فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 893

فتأملت السبب -مع أن الاعتقاد صحيح، والفعل بطيء- فإذا له ثلاثة أسبابٍ:

أحدها: رؤية الهوى العاجل، فإن رؤيته تشغل عن الفكر فيما يجنيه.

والثاني: التسويف بالتوبة، فلو حضر العقل، لحذر من آفات التأخير، فربما هجم الموت ولم تحصل التوبة! والعجب ممن يجوز سلب روحه قبل مضي ساعة، ولا يعمل على الحرام! غير أن الهوى يطيل الأمد، وقد قال صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم:"صل صلاة مودع"1، وهذا نهاية الدواء لهذا الداء؛ فإنه من ظن أنه لا يبقى إلى صلاة أخرى، جد واجتهد.

والثالث: رجاء الرحمة، فيرى العاصي يقول: ربي رحيم! وينسى أنه شديد العقاب!! ولو علم أن رحمته ليست رقة؛ إذ لو كانت كذلك؛ لما ذبح عصفورًا ولا آلم طفلًا -وعقابه غير مأمون- فإنه شرع قطع اليد الشريفة2 بسرقة خمسة قراريط3؛ لجد وأناب، فنسأل الله عز وجل أن يهب لنا حزمًا يبت المصالح جزمًا.

1 رواه ابن ماجه"4171"، وأحمد"5/ 412"، والبخاري في التاريخ"3/ 2/ 216"، وأبو نعيم في"1/ 362"، قال الهيثمي: إسناده ضعيف، وله شاهدان أحدهما صحيح رواه الحاكم"4/ 326"وصححه ووافقه الذهبي.

2 كانت اليد شريفة قبل أن تسرق كما قال أحدهم: لما كانت أمينة كانت ثمينة، ولما خانت هانت.

3 القيراط = 0.2232 غ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت