فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 893

بالزهد، ومقصودهم الدنيا! ورأى جمهورهم أن القولب تميل إلى الأغاني، فأحضروا المطربين من القراء، وأنشدوا أشعار الغزل، وتركوا الاشتغال بالحديث، ولم يلتفتوا إلى نهي العوام عن الربا والزنا، وأمرهم بأداء الواجبات! وصار متكلمهم يقطع المجلس بذكر ليلى والمجنون، والطور وموسى، وأبي يزيد والحلاج، والهذيان الذي لا محصول له!

1079- وانفراد أقوام بالتزهد والانقطاع، فامتنعوا عن عيادة المرضى والمشي بين الناس، وأظهروا التخاشع، ووضعوا كتبًا للرياضات والتقلل من الطعام، وصارت الشريعة عندهم كلام أبي يزيد والشبلي والمتصوفة! ومعلوم أن من سبر1 الشريعة، لم ير فيها من ذاك شيئًا.

1080- وأما الأمراء، فجروا مع العادات، وسموا ما يفعلونه من القتل والقطع سياسات، لم يعلموا فيها بمقتضى الشريعة! وتبع الأخير في ذلك المتقدم، فأين الشريعة المحمدية؟! ومن أين تعرف مع الإعراض عن المنقولات؟! نسأل الله -عز وجل- التوفيق للقيام بالشريعة، والإعانة على رد البدع! إنه قادر.

1 سبر الشريعة: علم بواطنها وأسرارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت