ولهذا لا يذكر السارق القطع؛ بل يغيب بكليته في نيل الحظ، ولا يذكر راكب الفاحشة الفضيحة ولا الحد؛ لأن ما يرى يذهله عما يعلم.
4-ومنهم من يعلم الحظر، ويذكره؛[غير أنه يغتر بالحلم والعفو.
وهذا وإن كان صحيحًا]1؛ غير أن الأخذ بالحزم أولى بالعاقل2، كيف، وقد علم أن هذا الملك الحكيم قطع اليد في ربع دينار3، وهدم بناء الجسم المحكم بالرجم بالحجارة لالتذاذ ساعة4، وخسف، ومسخ، وأغرق ... ؟!
1 زيادة من ط.
2 في نسخة: أكمل.
3 تساءل المعري عن حكمة قطع اليد في ربع دينار مع أن ديتها خمس مئة دينار، فقال:
يد بخمس مئين عسجدٍ وديت ... ما بالها قطعت في ربع دينارِ
فأجابه القاضي عبد الوهاب المالكي:
عزُّ الأمانة أغلاها، وأرخصها ... ذل الخيانة، فافهم حكمة الباري
4 قال الرافعي في"وحي القلم": لماذا أوجبت الشريعة الرجم بالحجارة على الفاسق المحصن؟ أهي تريد التمثيل والتعذيب والمثلة؟ كلا، فإن القتل ممكن بغير هذا وبأشد من هذا، ولكنها الحكمة السامية العجيبة أن هذا الفاسق هدم بيتًا فهو يرجم بحجارته.