وتصرف فيها وفى آلاتها تصرف المالك الحقيقى واستوطنها واتخذها دارا له أرسل إليه مالكها عبيده فأخرجوه منها إخراجا عنيفا وسلبوه كل ما هو فيه ولم يصحبه من تلك الآلات شئ وحصل على مقت رب الدار وافتضاحه عنده وبين مماليكه وحشمه وخدمه
فليتأمل اللبيب هذا المثال حق التأمل فإنه مطابق للحقيقة والله المستعان قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه كل أحد في هذه الدنيا ضيف وما له عارية فالضيف مرتحل والعارية مؤداة
وفى الصحيحين عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال مات ابن لأبى طلحة من أم سليم فقالت لأهلها لا تحدثوا أبا طلحة حتى أكون أنا أحدثه فجاء فقربت اليه عشاء فأكل وشرب وقال ثم تصنعت له احسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها قالت يا ابا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم قال لا قالت فاحتسب ابنك قال فغضب قال تركتينى تلطخت ثم أخبرتينى بابنى فانطلق حتى أتى رسول الله فأخبره بما كان منها فقال رسول الله بارك الله لكما في ليلتكما وذكر الحديث فصل
المثال السادس عشر قوم سلكوا مفازة فاجأهم العطش فانتهوا الى البحر وماؤه أمر شيء وأملحه فلشدة عطشهم لم يجدوا مرارته وملوحته فشربوا منه فلم يرووا وجعلوا كلما ازدادوا شربا ازدادوا ظمأ حتى تقطعت أمعاؤهم وماتوا عطشا وعلم عقلاؤهم أنه مر مالح وأنه كلما ازداد الشارب منه ازداد ظمأه فتباعدوا عنه مسافة حتى وجدوا أرضا حلوة فحفروا فيها قليا فنبع لهم ماء عذب فرات فشربوا وعجنوا وطبخوا ونادوا إخوانهم الذين على حافة البحر هلموا إلى الماء الفرات وكان منهم المستهزئ ومنهم المعرض الراضى بما هو فيه وكان المجيب واحدا بعد واحد وهذا المثل بعينه قد ضربه المسيح عليه السلام فقال مثل طالب الدنيا كمثل شارب ماء البحر كلما ازداد شربا ازداد عطشا حتى يقتله فصل
المثال السابع عشر مثل الانسان ومثل ماله وعمله وعشيرته مثل رجل