فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 244

الصبر الجميل هو الذي لاشكوى معه ولاتنافيه الشكوى إلى الله سبحانه وتعالى فإنه قد قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله والله تعالى أمر رسوله بالصبر الجميل وقد امتثل ما أمر به وقال اللهم اليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي الحديث وأما قول بعضهم إن الصبر الجميل ان يكون صاحب المصيبة في القوم لايدرى من هو فهذا من الصبر الجميل لأن من فقده فقد الصبر الجميل فإن ظهور اثر المصيبة على العبد مما لا يمكن دفعه البتة وبالله التوفيق

وزاد بعضهمم في الصبر قسما آخر وسماه الصبر على الصبر وقال هو ان يستغرق في الصبر حتى يعجزالصبر عن الصبر كما قيل

صابر الصبر فا ستغاث به الصبر ... فصاح المحب بالصبر صبرا

وليس هذا خارجا عن أقسام الصبر وإنما هو المرابطة على الصبر والثبات عليه والله أعلم

لا بد أن يصبر على بعض ما يكره إما اختيارا واما اضطرارا فالكريم يصبر اختيارا لعلمه بحسن عاقبة الصبر وأنه يحمد عليه ويذم على الجزع وأنه ان لم يصبر لم يرد الجزع عليه فائتا ولم ينتزع عنه مكروها وان المقدور لاحيلة في دفعه وما لم يقدر لاحيلة في تحصيله فالجزع ضره أقرب من نفعه قال بعض العقلاء العاقل عند نزول المصيبة يفعل ما يفعله الأحمق بعد شهر كما قيل

وأن الأمر يفضى إلى آخر ... فيصير آخره أولا

فإذا كان آخر الأمر الصبر والعبد غير محمود فما أحسن به أن يستقبل الأمر في أوله بما يستدبره الاحمق في آخره وقال بعض العقلاء من لم يصبر صبر الكرام سلا سلو البهائم فالكريم ينظر إلى المصيبة فإن رأى الجزع يردها ويدفعها فهذا قد ينفعه الجزع وان كان الجزع لا ينفعه فإنه يجعل المصيبة مصيبتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت