الصبر الجميل هو الذي لاشكوى معه ولاتنافيه الشكوى إلى الله سبحانه وتعالى فإنه قد قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله والله تعالى أمر رسوله بالصبر الجميل وقد امتثل ما أمر به وقال اللهم اليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي الحديث وأما قول بعضهم إن الصبر الجميل ان يكون صاحب المصيبة في القوم لايدرى من هو فهذا من الصبر الجميل لأن من فقده فقد الصبر الجميل فإن ظهور اثر المصيبة على العبد مما لا يمكن دفعه البتة وبالله التوفيق
وزاد بعضهمم في الصبر قسما آخر وسماه الصبر على الصبر وقال هو ان يستغرق في الصبر حتى يعجزالصبر عن الصبر كما قيل
صابر الصبر فا ستغاث به الصبر ... فصاح المحب بالصبر صبرا
وليس هذا خارجا عن أقسام الصبر وإنما هو المرابطة على الصبر والثبات عليه والله أعلم
لا بد أن يصبر على بعض ما يكره إما اختيارا واما اضطرارا فالكريم يصبر اختيارا لعلمه بحسن عاقبة الصبر وأنه يحمد عليه ويذم على الجزع وأنه ان لم يصبر لم يرد الجزع عليه فائتا ولم ينتزع عنه مكروها وان المقدور لاحيلة في دفعه وما لم يقدر لاحيلة في تحصيله فالجزع ضره أقرب من نفعه قال بعض العقلاء العاقل عند نزول المصيبة يفعل ما يفعله الأحمق بعد شهر كما قيل
وأن الأمر يفضى إلى آخر ... فيصير آخره أولا
فإذا كان آخر الأمر الصبر والعبد غير محمود فما أحسن به أن يستقبل الأمر في أوله بما يستدبره الاحمق في آخره وقال بعض العقلاء من لم يصبر صبر الكرام سلا سلو البهائم فالكريم ينظر إلى المصيبة فإن رأى الجزع يردها ويدفعها فهذا قد ينفعه الجزع وان كان الجزع لا ينفعه فإنه يجعل المصيبة مصيبتين