فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 244

اعترافها لصاحبتها به فلم يحكم بالاعتراف الذى ظهر له بطلائه بالقرينة وترجم أبو عبد الرحمن على الحديث ترجمتين احداهما قال التوسعه للحاكم أن يقول للشئ الذى لا يفعله افعله ليستبين به الحق ثم قال الحكم بخلاف ما يعترف به المحكوم عليه اذا تبين للحاكم أن الحق غير ما اعترف به وكذلك الصحابة عملوا بالقرائن في حياته وبعده فقال على رضى الله عنه للمرأة التى حملت كتاب حاطب لتخرجن الكتاب أولا لاجردنك وحد عمر رضى الله عنه في الزنا بالحبل وفى الخمر بالرائحه

وحكى الله سبحانه عن شاهد يوسف حكاية مقرر غير منكر أنه حكم بقرينة شق القميص من دبر على براءته وقال لابن أبى الحقيق وقد زعم ان النفقة أذهبت كنز حيي بن أخطب العهد قريب والمال أكثر من ذلك فاعتبر قرينتين دالتين على بقاء المال وعاقبه حتى اقر به وجوز لأولياء القتيل أن يحلفوا على رجل انه قتله ويقتلونه به بناء على القرائن المرجحة صدقهم وشرع الله سبحانه رجم المرأة اذا شهد عليها زوجها في اللعان وأبت أن تلاعن للقرينه الظاهرة على صدقه

وشريعته طافحة بذلك لمن تأملها فالحكم بالقرائن الظاهرة من نفس شريعته وما جاء به فهو حجة لقضاة الحق وولاة العدل كما أنه حجة على قضاة السوء وولاة الجور والله المستعان

والمقصود بهذا الفصل أنه ليس الفقراء الصابرون بأحق به من الاغنياء الشاكرين وأحق الناس به أعلمهم بسنته وأتبعهم لها وبالله التوفيق

والقادحة فيه

لما كان الصبر حبس اللسان عن الشكوى الى غير الله والقلب عن التسخط والجوارح عن اللطم وشق الثياب ونحوها كان ما يضاده واقعا على هذه الجملة فمنه الشكوى الى المخلوق فإذا شكى العبد ربه الى مخلوق مثله فقد شكى من يرحمه الى من لا يرحمه ولا تضاده الشكوى الى الله كما تقدم في شكاية يعقوب الى الله مع قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت