فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 244

وإقامة دينه فلما عرضت عليه الحياة الطويلة وعلم أن الموت بعدها اختار ما اختاره الله له وأما نبينا صلوات الله وسلامه عليه فإن ربه أرسل إليه يخبره وكان أعلم الخلق بالله فعلم أن ربه تبارك وتعالى يحب لقاءه ويختاره له فاختار لقاء الله ولو علم أن ربه يحب له البقاء في الدنيا لتنفيذ أوامره وإقامة دينه لما اختار غير ذلك فكان اختياره تابعا لاختيار ربه عز و جل فكما أنه لما خيره ربه عزوجل بين أن يكون ملكا نبيا وبين أن يكون عبدا نبيا وعلم أن ربه يختار له أن يكون عبدا نبيا اختار ما اختاره الله له فكان اختياره في جميع أموره تابعا لاختيار الله له ولهذا يوم الحديبية احتمل ما احتمل من تلك الحال في ذاك الوقت ووفى هذا المقام حقه ولم يثبت عليه من كل وجه إلا الصديق فلم يكن له اختيار في سوى ما اختاره الله له ولأصحابه من تلك الحال التى تقرر الأمر عليها فكان راضيا بها مختارا لها مشاهدا اختيار ربه لها وهذا غاية العبودية فشكر الله له ذلك وجعل شكرانه ما بشره به في أول سورة الفتح حتى هنأه الصحابة به وقالوا هنيئا لك يا رسول الله وحق له أن يهنأ بأعظم ما هنأ به بشر صلوات الله وسلامه عليه

الله رسوله في أعلاها وخصه بذروة سنامها فإذا احتجت بحاله فرقة من فرق الأمة التى تعرفت تلك الخصال وتقاسمتها على فضلها على عيرها أمكن الفرقة الأخرى أن تحتج به على فضلها أيضا فإذا احتج به الغزاة والمجاهدون على أنهم افضل الطوائف احتج به العلماء والفقهاء على مثل ما احتج به أولئك واذا احتج به الزهاد والمتخلفون عن الدنيا على فضلهم احتج به الداخلون في الدنيا والولايه وسياسة الرعيه لاقامة دين الله وتنفيذ أمره واذا احتج به الفقير الصابر احتج به الغنى الشاكر واذا احتج به أهل العبادة على فضل نوافل العبادة وترجيحها احتج به العارفون على فضل المعرفة واذا احتج به أرباب التواضع والحلم احتج به أرباب العز والقهر المبطلين والغلظه عليهم والبطش بهم واذا احتج به ارباب الوقار والهيبه والرزانة احتج به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت