من الأكل والشرب والجماع صبره التحق بالبهائم قال قتادة خلق الله سبحانه الملائكة عقولا بلا شهوات وخلق البهائم شهوات بلا عقول وخلق الانسان وجعل له عقلا وشهوة فمن غلب عقله شهوته فهو مع الملائكة ومن غلبت شهوته عقله فهو كالبهائم ولما خلق الانسان في ابتداء أمره ناقصا لم يخلق فيه الا شهوة الغذاء الذى هو محتاج اليه فصبره في هذه الحال بمنزلة صبر البهائم وليس له قبل تمييزه قوة صبر الاختيار فإذا ظهرت فيه شهوة اللعب استعد لقوة الصبر الاختيارى على ضعفها فيه فإذا تعلقت به شهوة النكاح ظهرت فيه قوة الصبر واذا تحرك سلطان العقل وقوى استعان بجيش الصبر ولكن هذا السلطان وجنده لا يستقلان بمقاومة سلطان الهوى وجنده فإن اشراق نور الهداية يلوح عليه عند أول سن التمييز وينمو على التدريج إلى سن البلوغ كما يبدو خيط الفجر ثم يتزايد ظهوره وكلها هداية قاصرة غير مستقلة بإدراك مصالح الآخرة ومضارها بل غايتها تعلقها ببعض مصالح الدنيا ومفاسدها فإذا طلعت عليه شمس النبوة والرسالة وأشرق عليه نورها رأى في ضوئها تفاصيل مصالح الدارين ومفاسدهما فتلمح العواقب وليس لأمة الحرب وأخذ أنواع الأسلحه ووقع في حومة الحرب بين داعى الطبع والهوى وداعى العقل والهدى والمنصور من نصره الله والمخذول من خذله ولا تضع الحرب أوزارها حتى ينزل في احدى المنزلتين ويصير إلى ما خلق له من الدارين
وعجزه عنه
وباعث الدين بالاضافه إلى باعث الهوى له ثلاثة أحوال أحدهما أن يكون القهر والغلبة لداعي الدين فيرد جيش الهوى مغلولا وهذا انما يصل اليه بدوام الصبر والواصلون إلى هذة الرتبة هم المنصورون في الدنيا والآخرة وهم الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا وهم الذين تقول لهم الملائكة عند الموت ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون نحن أولياؤكم