في الحياة الدنيا وفي الآخرة وهم الذين نالوا معية الله مع الصابرين وهم الذين جاهدوا في الله حق جهاده وخصهم بهدايته دون من عداهم الحالة الثانية ان تكون القوة والغلبة لداعي الهوى فيسقط منازعه باعث الدين بالكلية فيستسلم البائس للشيطان وجنده فيقودونه حيث شاءوا وله معهم حالتان احداهما ان يكون من جندهم وأتباعهم وهذه حال العاجز الضعيف الثانية ان يصير الشيطان من جنده وهذه حال الفاجر القوي المتسلط والمبتدع الداعية المتبوع كما قال القائل
وكنت امرءا من جند ابليس فارتقى ... بى الحال حتى صار ابليس من جندي
فيصير ابليس وجنده من أعوانه وأتباعه وهؤلاء هم الذين غلبت عليهم شقوتهم واشتروا الحياة الدنيا بالآخرة وانما صارو إلى هذه الحال لما افلسوا من الصبر وهذه الحالة هي حالة جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء وجند اصحابها المكر والخداع والأماني الباطلة والغرور والتسويف بالعمل وطول الأمل وايثار العاجل على الآجل وهي التى قال في صاحبها النبي العاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأمانى واصحاب هذه الحال انواع شتى فمنهم المحارب لله ورسوله الساعي في ابطال ما جاء به الرسول يصد عن سبيل الله ويبغيها جهده عوجا وتحريفا ليصد الناس عنها ومنهم المعرض عما جاء به الرسول المقبل على دنياه وشهواتها فقط ومنهم المنافق ذو الوجهين الذي يأكل بالكفر والاسلام ومنهم الماجن المتلاعب الذي قطع أنفاسه بالمجون واللهو واللعب ومنهم من اذا وعظ قال واشواقاه إلى التوبة ولكنها قد تعذرت على فلا مطمع لى فيها ومنهم من يقول ليس الله محتاجا إلى صلاتي وصيامي وانا لا أنجو بعملي والله غفور رحيم ومنهم من يقول ترك المعاصي استهانة بعفو الله ومغفرته
فكثر ما استطعت من الخطايا ... اذا كان القدوم على كريم
ومهم من يقول ماذا تقع طاعتي في جنب ما عملت وما قد ينفع الغريق خلاص أصبعه وباقي بدنه غريق ومنهم من يقول سوف أتوب واذا جاء الموت ونزل بساحتي تبت وقبلت توبتي إلى غير ذلك من أصناف المغترين الذين صارت عقولهم