والبعد عنها ما أمكنه وقد قال النبي من سمع بالدجال فلينا عنه فما استعين على التخلص من الشر بمثل البعد عن أسبابه ومظانه
وههنا لطيفة للشيطان لا يتخلص منها الا حاذق وهى أن يظهر له في مظان الشر بعض شيء من الخير ويدعوه إلى تحصيله فإذا قرب منه ألقاه في الشبكة والله اعلم
الأحوال
فإنه بين أمر يجب عليه امتثاله وتنفيذه ونهى يجب عليه اجتنابه وتركه وقدر يجرى عليه اتفاقا ونعمة يجب عليه شكر المنعم عليها واذا كانت هذه الأحوال لا تفارقه فالصبر لازم له إلى الممات وكل ما يلقى العبد في هذه الدار لا يخلو من نوعين أحدهما يوافق هواه ومراده والآخر يخالفه وهو محتاج إلى الصبر في كل منهما أما النوع الموافق لغرضه فكالصحة والسلامة والجاه والمال وأنواع الملاذ المباحة وهو أحوج شئ إلى الصبر فيها من وجوه
أحدها أن لا يركن اليها ولا يغتر بها ولا تحمله على البطر والأشر والفرح المذموم الذى لا يحب الله أهله
الثانى أن لا ينهمك في نيلها ويبالغ في استقصائها فانها تنقلب إلى اضدادها فمن بالغ في الأكل والشرب والجماع انقلب ذلك إلى ضده وحرم الأكل والشرب والجماع
الثالث أن يصبر على أداء حق الله فيها ولا يضيعه فيسلبها
الرابع أن يصبر عن صرفها في الحرام فلا يمكن نفسه من كل ما تريده منها فإنها توقعه في الحرام فإن احترز كل الاحتراز أوقعته في المكروه ولا يصبر على السراء الا الصديقون
قال بعض السلف البلاء يصبر عليه المؤمن والكافر ولا يصبر على العافية إلا الصديقون وقال عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نصبر ولذلك حذر الله عباده من فتنة المال والأزواج والأولاد فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر