فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 244

سمى مروءة فله عند كل فعل وترك اسم يخصه بحسب متعلقه والاسم الجامع لذلك كله الصبر وهذا يدلك على ارتباط مقامات الدين كلها بالصبر من أولها إلى آخرها وهكذا يسمى عدلا اذا تعلق بالتسوية بين المتماثلين وضده الظلم ويسمى سماحة اذا تعلق ببذل الواجب والمستحب بالرضا والاختيار وعلى هذا جميع منازل الدين

الفرق بين هذه الأسماء بحسب حال العبد في نفسه وحاله مع غيره فإن حبس نفسه ومنعها عن اجابة داعى ما لا يحسن ان كان خلقا له وملكه سمى صبرا وان كان بتكلف وتمرن وتجرع لمرارته سمى تصبرا كما يدل عليه هذا البناء لغة فإنه موضوع للتكلف كالتحلم والتشجع والتكرم والتحمل ونحوها واذا تكلفه العبد واستدعاه صار سجية له كما في الحديث عن النبي أنه قال ومن يتصبر يصبره الله وكذلك العبد يتكلف التعفف حتى يصير التعفف له سجية كذلك سائر الأخلاق وهي مسألة اختلف فيها الناس هل يمكن اكتساب واحد منها أو التخلق لا يصير خلقا أبدا كما قال الشاعر

يراد من القلب نسيانكم ... وتأبى الطباع على الناقل وقال آخر

يا أيها المتحلى غير شيمته ... ان التخلق يأتى دونه الخلق وقال آخر

فقبح التطبع شيمة المطبوع ...

قالوا وقد فرغ الله سبحانه من الخلق والخلق والرزق والأجل وقالت طائفة أخرى بل يمكن اكتساب الخلق كما يكتسب العقل والحلم والجود والسخاء والشجاعة والوجود شاهد بذلك قالوا والمزاولات تعطى الملكات ومعنى هذا أن من زاول شيئا واعتاده وتمرن عليه صار ملكه له وسجيه وطبيعه قالوا والعوائد تنقل الطبائع فلا يزال العبد يتكلف التصبر حتى يصير الصبر له سجية كما أنه لا يزال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت