فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 244

واتفق لى قريب من هذه الحكاية كنت في حال الإحرام فأتانى قوم من الأعراب المعروفين بقتل النفوس والإغارة على الأموال يسألوني عن قتل المحرم القمل فقلت يا عجبا لقوم لا يتورعون عن قتل النفس التى حرم الله قتلها ويسألون عن قتل القملة في الاحرام

والمقصود أن اختلاف شدة الصبر في أنواع المعاصى وآحادها يكون باختلاف داعيه إلى تلك المعصية في قوتها وضعفها ويذكر عن على رضى الله عنه أنه قال الصبر ثلاثة فصبر على المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ومن صبر على الطاعة حتى يؤديها كما أمر الله كتب الله له ستمائة درجة ومن صبر عن المعصية خوفا من الله ورجاء ما عنده كتب الله له تسعمائة درجة

وقال ميمون بن مهران الصبر صبران فالصبر على المصيبة حسن وأفضل منه الصبر عن المعصية

وقال الفضيل في قوله تعالى سلام عليكم بما صبرتم ثم قال صبروا على ما أمروا به وصبروا عما نهوا عنه وكأنه جعل الصبر على المصيبة داخلا في قسم المأمور به والله أعلم

قال الإمام أحمد رحمه الله ذكر الله سبحانه الصبر في القرآن في تسعين موضعا اه ونحن نذكر الأنواع التى سيق فيها الصبر وهى عدة أنواع

أحدها الأمر به كقوله واصبر وما صبرك الا بالله واصبر لحكم ربك الثانى النهى عما يضاده كقوله ولا تستعجل لهم وقوله ولا تهنوا ولا تحزنوا وقوله ولا تكن كصاحب الحوت وبالجملة فكل ما نهى عنه فانه يضاد الصبر المأمور به الثالث تعليق الفلاح به كقوله يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون فعلق الفلاح بمجموع هذه الأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت