واتفق لى قريب من هذه الحكاية كنت في حال الإحرام فأتانى قوم من الأعراب المعروفين بقتل النفوس والإغارة على الأموال يسألوني عن قتل المحرم القمل فقلت يا عجبا لقوم لا يتورعون عن قتل النفس التى حرم الله قتلها ويسألون عن قتل القملة في الاحرام
والمقصود أن اختلاف شدة الصبر في أنواع المعاصى وآحادها يكون باختلاف داعيه إلى تلك المعصية في قوتها وضعفها ويذكر عن على رضى الله عنه أنه قال الصبر ثلاثة فصبر على المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ومن صبر على الطاعة حتى يؤديها كما أمر الله كتب الله له ستمائة درجة ومن صبر عن المعصية خوفا من الله ورجاء ما عنده كتب الله له تسعمائة درجة
وقال ميمون بن مهران الصبر صبران فالصبر على المصيبة حسن وأفضل منه الصبر عن المعصية
وقال الفضيل في قوله تعالى سلام عليكم بما صبرتم ثم قال صبروا على ما أمروا به وصبروا عما نهوا عنه وكأنه جعل الصبر على المصيبة داخلا في قسم المأمور به والله أعلم
قال الإمام أحمد رحمه الله ذكر الله سبحانه الصبر في القرآن في تسعين موضعا اه ونحن نذكر الأنواع التى سيق فيها الصبر وهى عدة أنواع
أحدها الأمر به كقوله واصبر وما صبرك الا بالله واصبر لحكم ربك الثانى النهى عما يضاده كقوله ولا تستعجل لهم وقوله ولا تهنوا ولا تحزنوا وقوله ولا تكن كصاحب الحوت وبالجملة فكل ما نهى عنه فانه يضاد الصبر المأمور به الثالث تعليق الفلاح به كقوله يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون فعلق الفلاح بمجموع هذه الأمور