الرابع الإخبار عن مضاعفة أجر الصابرين على غيره كقوله أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا وقوله انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب قال سليمان بن القاسم كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر قال الله تعالى انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب قال كالماء المنهمر
الخامس تعليق الإمامة في الدين به وباليقين قال الله تعالى وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين
السادس ظفرهم بمعية الله سبحانه لهم قال تعالى إن الله مع الصابرين قال أبو على الدقاق فاز الصابرون بعز الدارين لأنهم نالوا من الله معيته
السابع انه جمع للصابرين ثلاثة أمور لم يجمعها لغيرهم وهى الصلاة منه عليهم ورحمته لهم وهدايته إياهم قال تعالى وبشر الصابرين الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا اليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون وقال بعض السلف وقد عزى على مصيبة نالته فقال مالى لا أصبر وقد وعدنى الله على الصبر ثلاث خصال كل خصلة منها خير من الدنيا وما عليها
الثامن أنه سبحانه جعل الصبر عونا وعدة وأمر بالاستعانة به فقال واستعينوا بالصبر والصلاة فمن لا صبر له لا عون له
التاسع أنه سبحانه علق النصر بالصبر والتقوى فقال تعالى بلى ان تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ولهذا قال النبي واعلم أن النصر مع الصبر
العاشر أنه سبحانه جعل الصبر والتقوى جنة عظيمة من كيد العدو ومكره فمن استجن العبد من ذلك جنة أعظم منهما قال تعالى وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا
الحادي عشر انه سبحانه أخبر أن ملائكته تسلم عليهم في الجنة بصبرهم كما قال والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار
الثانى عشر انه سبحانه أباح لهم أن يعاقبوا على ما عوقبتم به ثم أقسم قسما مؤكدا غاية التأكيد أن صبرهم خير لهم فقال وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتهم به