ويسمون من اتصف بذلك فقيرا وان كان ذا مال ومن لم يتصف بذلك قالوا ليس بفقير وان لم يكن له مال وقد يسمى هذا المعنى تصوفا ومن الناس من يفرق بين مسمى الفقير والصوفى ثم من هؤلاء من يجعل مسمى الفقير أفضل ومنهم من يجعل مسمى الصوفى أفضل والتحقيق في هذا الباب أنه لا ينظر الى الالفاظ المحدثة بل ينظر الى ما جاء به الكتاب والسنة من الاسماء والمعانى والله قد جعل وصف أوليائه الايمان والتقوى فمن كان نصيبه من ذلك أعظم كان أفضل والاغنياء بما سوى ذلك والله أعلم
والآثار والاعتبار
قالت الفقراء لم يذكر الله سبحانه الغنى والمال في القرآن الا على أحد وجوه الأول على وجه الذم كقوله تعالى كلا ان الانسان ليطغى أن رآه استغنى وقوله ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض وقوله ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وان كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والاخرة عند ربك للمتقين وقال تعالى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون وقال تعالى المال والبنون زينة الحياة الدنيا وقال زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة الاية ونظائر ذلك كثيرة الوجه الثانى أن يذكره على وجه الابتلاء والامتحان كما قال تعالى انما أموالكم وأولادكم فتنة وقال تعالى أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون وقال تعالى مخبرا عن ابتلائه بالغنى كما ابتلى بالفقر فأما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن الاية وقال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون
الوجه الثالث اخباره سبحانه وتعالى أن الاموال والاولاد لا تقرب اليه شيئا