فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 244

ويسمون من اتصف بذلك فقيرا وان كان ذا مال ومن لم يتصف بذلك قالوا ليس بفقير وان لم يكن له مال وقد يسمى هذا المعنى تصوفا ومن الناس من يفرق بين مسمى الفقير والصوفى ثم من هؤلاء من يجعل مسمى الفقير أفضل ومنهم من يجعل مسمى الصوفى أفضل والتحقيق في هذا الباب أنه لا ينظر الى الالفاظ المحدثة بل ينظر الى ما جاء به الكتاب والسنة من الاسماء والمعانى والله قد جعل وصف أوليائه الايمان والتقوى فمن كان نصيبه من ذلك أعظم كان أفضل والاغنياء بما سوى ذلك والله أعلم

والآثار والاعتبار

قالت الفقراء لم يذكر الله سبحانه الغنى والمال في القرآن الا على أحد وجوه الأول على وجه الذم كقوله تعالى كلا ان الانسان ليطغى أن رآه استغنى وقوله ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض وقوله ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وان كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والاخرة عند ربك للمتقين وقال تعالى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون وقال تعالى المال والبنون زينة الحياة الدنيا وقال زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة الاية ونظائر ذلك كثيرة الوجه الثانى أن يذكره على وجه الابتلاء والامتحان كما قال تعالى انما أموالكم وأولادكم فتنة وقال تعالى أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون وقال تعالى مخبرا عن ابتلائه بالغنى كما ابتلى بالفقر فأما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن الاية وقال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون

الوجه الثالث اخباره سبحانه وتعالى أن الاموال والاولاد لا تقرب اليه شيئا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت