وانما يقرب اليه الايمان والعمل الصالح كما قال وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون
الوجه الرابع إخباره أن الدنيا والغنى والمال انما جعلها متعة لمن لا نصيب له في الاخرة وأن الآخرة جعلها للمتقين فقال تعالى ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وقال تعالى ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها وإلى هذا المعنى أشار النبى بقوله لعمر أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة وسيأتى الحديث
الوجه الخامس أنه سبحانه لم يذكر المترفين وأصحاب الثروة إلا بالذم كقوله إنهم كانوا قبل ذلك مترفين وقوله وإذا اردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها وقوله تعالى لا تركضوا وارجعوا الى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون الوجه السادس أنه سبحانه ذم محب المال فقال وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما فذمهم بحب المال وعيرهم به
الوجه السابع أنه سبحانه ذم متمنى الدنيا والغنى والسعة فيها ومدح من أنكر عليهم وخالفهم فقال تعالى عن أغنى أهل زمانه فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتى قارون انه لذو حظ عظيم وقال الذين أوتو العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها الا الصابرون فأخبروا أن ما عند الله خير من الدنيا لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقى هذه الوصية وهى الكلمة التى تكلم بها الذين أوتوا العلم أو المثوبة والجنة التى دل عليها قوله ثواب الله خير والسيرة والطريقة التى دل عليها قوله لمن آمن وعمل صالحا وعلى كل حال لا يلقى ذلك إلا الصابرون على الفقر وعن الدنيا وشهواتها وما أترف فيه الاغنياء وقد شهد الله سبحانه لهم أنهم من أهل العلم دون الذين تمنوا الدنيا وزينتها
الوجه الثامن انه سبحانه أنكر على من ظن أن التفضيل يكون بالمال الذى يحتاج