من الناس يصبر على مكابدة قيام الليل في الحر والبرد وعلى مشقة الصيام ولا يصبر عن نظرة محرمة وكثير من الناس يصبر عن النظر وعن الالتفات إلى الصور ولا صبر له على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وجهاد الكفار والمنافقين بل هو أضعف شئ عن هذا وأعجزه وأكثرهم لا صبر له على واحد من الأمرين وأقلهم أصبرهم في الموضعين وقيل الصبر ثبات باعث العقل والدين في مقابلة باعث الهوى والشهوة ومعنى هذا أن الطبع يتقاضى ما يحب وباعث العقل والدين يمنع منه والحرب قائمة بينهما وهو سجال ومعرك هذا الحرب قلب العبد والصبر والشجاعة والثبات
المحمود هو الصبر النفسانى الاختيارى عن إجابة داعى الهوى المذموم كانت مراتبه وأسماؤه بحسب متعلقه فإنه ان كان صبرا عن شهوة الفرج المحرمة سمى عفة وضدها الفجور والزنا والعهر وان كان عن شهوة البطن وعدم التسرع إلى الطعام أو تناول مالا يجمل منه سمى شرف نفس وشبع نفس وسمى ضده شرها ودناءة ووضاعة نفس وان كان عن اظهار ما لا يحسن اظهاره من الكلام سمى كتمان سر وضده اذاعة وافشاء أو تهمة أو فحشاء أو سبا أو كذبا أو قذفا وان كان عن فضول العيش سمى زهدا وضده حرصا وان كان على قدر يكفي من الدنيا سمى قناعة وضدها الحرص أيضا وان كان عن اجابة داعى الغضب سمى حلما وضده تسرعا وان كان عن اجابة داعى العجلة سمى وقارا وثباتا وضده طيشا وخفة وان كان عن اجابة داعى الفرار والهرب سمى شجاعة وضده جبنا وخورا وان كان عن اجابة داعى الانتقام سمى عفوا وصفحا وضده انتقاما وعقوبة وان كان عن اجابة داعى الامساك والبخل سمى جودا وضده بخلا وان كان عن اجابة داعى الطعام والشراب في وقت مخصوص سمى صوما وان كان عن اجابة داعى العجز والكسل سمى كيسا وان كان عن اجابة داعى القاء الكيل على الناس وعدم حمل كلهم