فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 244

من الناس يصبر على مكابدة قيام الليل في الحر والبرد وعلى مشقة الصيام ولا يصبر عن نظرة محرمة وكثير من الناس يصبر عن النظر وعن الالتفات إلى الصور ولا صبر له على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وجهاد الكفار والمنافقين بل هو أضعف شئ عن هذا وأعجزه وأكثرهم لا صبر له على واحد من الأمرين وأقلهم أصبرهم في الموضعين وقيل الصبر ثبات باعث العقل والدين في مقابلة باعث الهوى والشهوة ومعنى هذا أن الطبع يتقاضى ما يحب وباعث العقل والدين يمنع منه والحرب قائمة بينهما وهو سجال ومعرك هذا الحرب قلب العبد والصبر والشجاعة والثبات

المحمود هو الصبر النفسانى الاختيارى عن إجابة داعى الهوى المذموم كانت مراتبه وأسماؤه بحسب متعلقه فإنه ان كان صبرا عن شهوة الفرج المحرمة سمى عفة وضدها الفجور والزنا والعهر وان كان عن شهوة البطن وعدم التسرع إلى الطعام أو تناول مالا يجمل منه سمى شرف نفس وشبع نفس وسمى ضده شرها ودناءة ووضاعة نفس وان كان عن اظهار ما لا يحسن اظهاره من الكلام سمى كتمان سر وضده اذاعة وافشاء أو تهمة أو فحشاء أو سبا أو كذبا أو قذفا وان كان عن فضول العيش سمى زهدا وضده حرصا وان كان على قدر يكفي من الدنيا سمى قناعة وضدها الحرص أيضا وان كان عن اجابة داعى الغضب سمى حلما وضده تسرعا وان كان عن اجابة داعى العجلة سمى وقارا وثباتا وضده طيشا وخفة وان كان عن اجابة داعى الفرار والهرب سمى شجاعة وضده جبنا وخورا وان كان عن اجابة داعى الانتقام سمى عفوا وصفحا وضده انتقاما وعقوبة وان كان عن اجابة داعى الامساك والبخل سمى جودا وضده بخلا وان كان عن اجابة داعى الطعام والشراب في وقت مخصوص سمى صوما وان كان عن اجابة داعى العجز والكسل سمى كيسا وان كان عن اجابة داعى القاء الكيل على الناس وعدم حمل كلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت