وقتال المسلمين فإنه مباح له بل يستحب كما دلت عليه النصوص الكثيرة وقد سئل النبي عن هذه المسألة بعينها فقال كن كخير ابنى آدم وفي لفظ كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل وفي لفظ دعه يبوء بإثمه وإثمك وفي لفظ آخر فإن بهرك شعاع السيف فضع يدك على وجهك وقد حكى الله استسلام خير ابنى آدم وأثنى عليه بذلك وهذا بخلاف قتل الكافر فإنه يجب عليه الدفع عن نفسه لأن من مقصود الجهاد أن يدفع عن نفسه وعن المسلمين وأما قتال اللصوص فهل يجب فيه الدفع أو يجوز فيه الاستسلام فان كان عن معصوم غيره وجب وإن كان عن نفسه فظاهر نصوصه أنه لا يجب الدفع وأوجبه بعضهم ولا يجوز الصبر على من قصده أو حرمته بالفاحشة فصل وأما الصبر المكروه فله امثلة أحدها أن يصبر عن الطعام والشراب واللبس وجماع أهله حتى يتضرر بذلك بدنه الثاني صبره عن جماع زوجته إذا احتاجت الى ذلك ولم يتضرر به الثالث صبره على المكروه الرابع صبره عن فعل المستحب وأما الصبر المباح فهو الصبر عن كل فعل مستوى الطرفين خير بين فعله وتركه والصبر عليه
وبالجملة فالصبر على الواجب واجب وعن الواجب حرام والصبر عن الحرام واجب وعليه حرام والصبر على المستحب مستحب وعنه مكروه والصبر عن المكروه مستحب وعليه مكروه والصبر عن المباح مباح والله أعلم
واضطرارى والاختيارى أكمل من الاضطرارى فإن الاضطرارى يشترك فيه الناس ويتأتى ممن لا يتأتى منه الصبر الاختيارى ولذلك كان صبر يوسف الصديق عليه السلام عن مطاوعة امرأة العزيز وصبره على ما ناله في ذلك من الحبس والمكروه أعظم من صبره على ما ناله من اخوته لما ألقوه في الجب وفرقوا بينه وبين أبيه