فقرنه بالصلاة كقوله واستعينوا بالصبر والصلاة وقرنه بالأعمال الصالحة عموما كقوله الا الذين صبروا وعملوا الصالحات وجعله قرين التقوى كقوله إنه من يتق ويصبر وجعله قرين الشكر كقوله ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور وجعله قرين الحق كقوله وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر وجعله قرين الرحمة كقوله وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة وجعله قرين اليقين كقوله لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون وجعله قرين الصدق كقوله والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات وجعله سبب محبته ومعيته ونصره وعونه وحسن جزائه ويكفي بعض ذلك شرفا وفضلا والله أعلم
من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله أتى على امرأة تبكى على صبى لها فقال لها اتقى الله واصبرى فقالت وما تبالى بمصيبتى فلما ذهب قيل لها انه رسول الله فأخذها مثل الموت فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين فقالت يا رسول لم أعرفك فقال انما الصبر عند أول صدمة وفي لفظ عند الصدمة الاولى وقوله الصبر عند الصدمة الاولى مثل قوله ليس الشديد بالصرعة انما الشديد الذى يملك نفسه وقت الغضب فإن مفاجئات المصيبة بغتة لها روعة تزعزع القلب وتزعجه بصدمها فإن صبر الصدمة الأولى انكسر حدها وضعفت قوتها فهان عليه استدامة الصبر وأيضا فإن المصيبة ترد على القلب وهو غير موطن لها فتزعجه وهى الصدمة الأولى وأما اذا وردت عليه بعد ذلك توطن لها وعلم انه لا بد له منها فيصير صبره شبيه الاضطرار وهذه المرأة لما علمت ان جزعها لا يجدى عليها شيئا جاءت تعتذر إلى النبي كأنها تقول له قد صبرت فأخبرها أن الصبر انما هو عند الصدمة الأولى
ويدل على هذا المعنى ما رواه سعيد بن زربى عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة