فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 244

الله وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا ان من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وليس المراد من هذه العداوة ما يفهمه كثير من الناس أنها عداوة البغضاء والمحادة بل إنما هى عداوة المحبة الصادة للآباء عن الهجرة والجهاد وتعلم العلم والصدقة وغير ذلك من أمور الدين وأعمال البر كما في جامع الترمذى من حديث اسرائيل حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس وسأله رجل عن هذه الآية يا أيها الذين آمنوا ان من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم قال هؤلاء رجال أسلموا من أهل مكة فأرادوا أن يأتو النبي فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا رسول الله فلما أتوا رسول الله ورأوا الناس قد فقهوا في الدين هموا أن يعاقبوهم فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا ان من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم الآية قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح وما أكثر ما فات العبد من الكمال والفلاح بسبب زوجته وولده وفي الحديث الولد مبخلة مجبنة وقال الإمام أحمد حدثنا زيد بن الحباب قال حدثني زيد بن واقد قال حدثنى عبد الله بن بريدة قال سمعت أبى يقول كان رسول الله يخطبنا فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله عن المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال صدق الله انما أموالكم وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثى ورفعتهما وهذا من كمال رحمته ولطفه بالصغار وشفقتة عليهم وهو تعليم منه للأمة الرحمة والشفقة واللطف بالصغار فصل وانما كان الصبر على السراء شديدا لأنه مقرون بالقدرة والجائع عند غيبة الطعام أقدر منه على الصبر عند حضوره وكذلك الشبق عند غيبة المرأة أصبر منه عند حضورها فصل وأما النوع الثانى المخالف للهوى فلا يخلو اما أن يرتبط باختيار العبد كالطاعات والمعاصى أو لا ترتبط أوله باختياره كالمصائب أو يرتبط أوله باختياره ولكن لا اختيار له في ازالته بعد الدخول فيه فهاهنا ثلاثة أقسام أحدها ما يرتبط باختياره وهو جميع أفعاله التى توصف بكونها طاعة أو معصية فأما الطاعة فالعبد محتاج إلى الصبر عليها لأن النفس بطبعها تنفر عن كثير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت