فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 244

الثانى البدنى الاضطرارى كالصبر على ألم الضرب والمرض والجراحات والبرد والحر وغير ذلك

الثالث النفسانى الاختيارى كصبر النفس عن فعل ما لا يحسن فعله شرعا ولا عقلا الرابع النفسانى الاضطرارى كصبر النفس عن محبوبها قهرا اذا حيل بينها وبينه

فإذا عرفت هذه الاقسام فهى مختصة بنوع الانسان دون البهائم ومشاركة للبهائم في نوعين منها وهما صبر البدن والنفس الاضطراريين وقد يكون بعضها أقوى صبرا من الانسان وانما يتميز الانسان عنها بالنوعين الاختياريين وكثير من الناس تكون قوة صبره في النوع الذى يشارك فيه البهائم لا في النوع الذى يخص الانسان فيعد صابرا وليس من الصابرين

فإن قيل هل يشارك الجن والانس في هذا الصبر قيل نعم هذا من لوازم التكليف وهو مظنة الامر والنهى والجن مكلفون بالصبر على الاوامر والصبر عن النواهى كما كلفنا نحن بذلك فإن قيل فهل هم مكلفون على الوجه الذى كلفنا نحن به أم على وجه آخر قيل ما كان من لوازم النفوس كالحب والبغض والايمان والتصديق والموالاة والمعاداة فنحن وهم مستوون فيه وما كان من لوازم الابدان كغسل الجنابة وغسل الاعضاء في الوضوء والاستنجاء والختان وغسل الحيض ونحو ذلك فلا تجب مساواتهم لنا في تكلفه وان تعلق ذلك بهم على وجه يناسب خلقتهم وحيائهم

فإن قيل فهل تشاركنا الملائكة في شئ من أقسام الصبر قيل الملائكة لم يبتلوا بهوى يحارب عقولهم ومعارفهم بل العبادة والطاعة لهم كالنفس لنا فلا يتصور في حقهم الصبر الذى حقيقته ثبات باعث الدين والعقل في مقابلة باعث الشهوة والهوى وان كان لهم صبر يليق بهم وهو ثباتهم واقامتهم على ما خلقوا له من غير منازعة هوى أو شهوة أو طبع

فالانسان منا اذا غلب صبره باعث الهوى والشهوة التحق بالملائكة وان غلب باعث الهوى والشهوة صبره التحق بالشياطين وان غلب باعث طبعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت