الثانى البدنى الاضطرارى كالصبر على ألم الضرب والمرض والجراحات والبرد والحر وغير ذلك
الثالث النفسانى الاختيارى كصبر النفس عن فعل ما لا يحسن فعله شرعا ولا عقلا الرابع النفسانى الاضطرارى كصبر النفس عن محبوبها قهرا اذا حيل بينها وبينه
فإذا عرفت هذه الاقسام فهى مختصة بنوع الانسان دون البهائم ومشاركة للبهائم في نوعين منها وهما صبر البدن والنفس الاضطراريين وقد يكون بعضها أقوى صبرا من الانسان وانما يتميز الانسان عنها بالنوعين الاختياريين وكثير من الناس تكون قوة صبره في النوع الذى يشارك فيه البهائم لا في النوع الذى يخص الانسان فيعد صابرا وليس من الصابرين
فإن قيل هل يشارك الجن والانس في هذا الصبر قيل نعم هذا من لوازم التكليف وهو مظنة الامر والنهى والجن مكلفون بالصبر على الاوامر والصبر عن النواهى كما كلفنا نحن بذلك فإن قيل فهل هم مكلفون على الوجه الذى كلفنا نحن به أم على وجه آخر قيل ما كان من لوازم النفوس كالحب والبغض والايمان والتصديق والموالاة والمعاداة فنحن وهم مستوون فيه وما كان من لوازم الابدان كغسل الجنابة وغسل الاعضاء في الوضوء والاستنجاء والختان وغسل الحيض ونحو ذلك فلا تجب مساواتهم لنا في تكلفه وان تعلق ذلك بهم على وجه يناسب خلقتهم وحيائهم
فإن قيل فهل تشاركنا الملائكة في شئ من أقسام الصبر قيل الملائكة لم يبتلوا بهوى يحارب عقولهم ومعارفهم بل العبادة والطاعة لهم كالنفس لنا فلا يتصور في حقهم الصبر الذى حقيقته ثبات باعث الدين والعقل في مقابلة باعث الشهوة والهوى وان كان لهم صبر يليق بهم وهو ثباتهم واقامتهم على ما خلقوا له من غير منازعة هوى أو شهوة أو طبع
فالانسان منا اذا غلب صبره باعث الهوى والشهوة التحق بالملائكة وان غلب باعث الهوى والشهوة صبره التحق بالشياطين وان غلب باعث طبعه