فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 244

هذا الوادى وفيه مواشينا وأموالنا ودورنا وقد استوطناه فقال لهم الناصح لينج كل واحد منكم بنفسه مما خف عليه من متاعه والا فهو مأخوذ وماله مجتاح فثقل على أصحاب الجد والأموال ورؤساء القوم النقلة ومفارقة ما هم فيه من النعيم والرفاهية والدعة وقال كل أحمق لى أسوة بالقاعدين فهم أكثر منى مالا وأهلا فما أصابهم أصابنى معهم ونهض الأقلون مع الناصح ففازوا بالنجاة وصبح الجيش أهل الوادى فقتلهم واجتاح أموالهم

وقد أشار النبى الى هذا المثل بعينه في الحديث المتفق على صحته من حديث أبى بردة عن أبى موسى عن النبى قال انما مثلى ومثل ما بعثنى الله به كمثل رجل أتى قومه فقال يا قوم انى رأيت الجيش بعينى وأنا النذير العريان فالنجاة النجاة فأطاعه طائفة من قومه فأذلجوا و انطلقوا على مهلهم فنجوا وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم فذلك مثل من أطاعنى واتبع ما جئت به ومثل من عصانى وكذب بما جئت به من الحق فصل

المثال الخامس عشر رجل هيأ دارا وزينها ووضع فيها من جميع الالات ودعى الناس اليها فكلما دخل داخل أجلسه على فراش وثير وقدم اليه طبقا من ذهب عليه لحم ووضع بين يديه أوان مفتخرة فيها من كل ما يحتاج اليه وأخدمه عبيده ومماليكه فعرف العاقل أن ذلك كله متاع صاحب الدار وملكه وعبيده فاستمتع بتلك الالات والضيافة مدة مقامه في الدار ولم يعلق قلبه بها ولا حدث نفسه بتملكها بل اعتمد مع صاحب الدار ما يعتمده الضيف يجلس حيث أجلسه ويأكل ما قدمه له ولا يسأل عما وراء ذلك اكتفاء منه بعلم صاحب الدار وكرمه وما يفعله مع ضيوفه فدخل الدار كريما وتمتع فيها كريما وفارقها كريما ورب الدار غير ذام له وأما الاحمق فحدث نفسه بسكنى الدار وحوز تلك الالات الى ملكه وتصرفه فيها بحسب شهوته وارادته فتخير المجلس لنفسه وجعل ينقل تلك الآلات الى مكان في الدار يخبؤها فيه وكلما قدم اليه ربها شيئا أو آلة حدث نفسه بملكه واختصاصه به عن سائر الاضياف ورب الدار يشاهد ما يصنع وكرمه يمنعه من اخراجه من داره حتى اذا ظن انه استبد بتلك الآلات وملك الدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت