فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 244

له ثلاثة اخوة فقضى له سفر بعيد طويل لا بد له منه فدعا إخوته الثلاثة وقال قد حضر ما ترون من هذا السفر الطويل وأحوج ما كنت اليكم الآن فقال أحدهم أنا كنت أخاك الى هذه الحال ومن الآن فلست بأخ ولا صاحب وما عندى غير هذا فقال له لم تغن عنى شيئا فقال للآخر ما عندك فقال كنت أخاك وصاحبك إلى الآن وأنا معك حتى أجهزك الى سفرك وتركب راحلتك ومن هنالك لست لك بصاحب فقال له أنا محتاج الى مرافقتك في مسيرى فقال لا سبيل لك الى ذلك فقال لم تغن عنى شيئا فقال للثالث ما عندك أنت فقال كنت صاحبك في صحتك ومرضك وأنا صاحبك الآن وصاحبك اذا ركبت راحلتك وصاحبك في مسيرك فإن سرت سرت معك وان نزلت نزلت معك واذا وصلت الى بلدك كنت صاحبك فيها لا أفارقك ابدا فقال ان كنت لأهون الاصحاب على وكنت أوثر عليك صاحبيك فليتنى عرفت حقك وآثرتك عليهما

فالأول ماله والثانى أقاربه وعشيرته وأصحابه والثالث عمله وقد روى في هذا المثل بعينه حديث مرفوع لكنه لا يثبت رواه أبو جعفر العقيلى في كتاب الضعفاء من حديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة وعن ابن المسيب عن عائشة مرفوعا وهو مثل صحيح في نفسه مطابق للواقع فصل

المثال الثامن عشر وهو من أحسن الأمثلة ملك بنى دارا لم ير الراءون ولم يسمع السامعون أحسن ولا أوسع ولا أجمع لكل ملاذ النفوس منها ونصب لها طريقا وبعث داعيا يدعو الناس اليها وأقعد على الطريق امرأة جميلة قد زينت بأنواع الزينة وألبست أنواع الحلى والحلل وممر الناس كلهم عليها وجعل لها أعوانا وخدما وجعل تحت يدها ويد أعوانها زادا للمارين السائرين الى الملك في تلك الطريق وقال لها ولأعوانها من غض طرفه عنك ولم يشتغل بك عنى وابتغى منك زادا يوصله الى فاخدميه وزوديه ولا تعوقيه عن سفره الى بل أعينيه بكل ما يبلغه في سفره ومن مد اليك عينيه ورضى بك وآثرك على وطلب وصالك فسوميه سوء العذاب وأوليه غاية الهوان واستخدميه واجعليه يركض خلفك ركض الوحش ومن يأكل منك فاخدعيه به قليلا ثم استرديه منه واسلبيه اياه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت