الصفحة 1 من 21

بسم الله الرحمن الرحيم

محاضرة مُفَرَّغة بعنوان:

(تَكْوِينُ وَعْيُ المُسْلِمِ المُعَاصِرْ)

لفضيلة الشيخ الدكتور: سلطان بن عبد الرحمن العميري - حفظه الله -

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أحييكم أيها الإخوة الكرام في هذا اللقاء الذي اسأل الله عز وجل أن يكون لقاءً طيبًا مباركًا.

سأتحدث إليكم في هذا اللقاء بإذن الله عز وجل عن / تكوين وعي المسلم المعاصر، وحتى تكون رؤيتنا وتصوراتنا عن هذا الموضوع تصورات جيدة وواضحة منذ البداية لابد أن نُعرِّف بالوعي، وما الذي نقصده به؟

• تعريف الوعي في اللغة: هو الحفظ مع الفهم والإدراك.

فلا توصف الحالة التي يكون عليها الإنسان بكونها وعيًا إلا إذا جمعت بين الحفظ وبين نوعٍ أو قدرٍ كبيرٍ من الإدراك والفهم، ومن ذلك ما جاء في قوله تعالى: (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) ] الحاقة:12[، فليس المراد بهذه الآية أي تحفظها أعينٌ أو أذنٌ حافظة فقط، إنما هناك قدرٌ زائدٌ على الحفظ وهو الفهم والإدراك، أي تعْقِلَها وتتدبرها.

ومنها أيضًا قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (نضَّرَ اللَّهُ امرَءًا سمعَ مقالتي فأداها كما سمعها، فرُبَّ مبلَّغٍ أوعى لَهُ من سامِعٍ) ]إسناده صحيح[، فليس المقصود أنه حفظها فقط، وإنما حفظها وفهمها وأدرك معانيها.

ومنها أيضًا قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا يُعَذِّبُ الله قلبًا وَعَى القرآن) ]الحديث يصح موقوفًا على أبي أمامة [، فليس المراد بهذا الحديث حفظ القرآن فقط، وإنما حفظه ووعاه وعمل بما فيه.

-وبناءً على هذا المعنى اللُّغوي الذي يتعلق بتعريف الوعي يمكن أن نُعَرِّف وعي المسلم المعاصر فنقول: (هو الحالة الفكرية والمنهجية التي يجب أن يتصف بها المسلم المعاصر في تعامله مع المشاهد الحياتية)

-وإذا قلنا: تكوين وعي المسلم المعاصر فيكون المعنى (الارتقاءُ بالحالة الفكرية والمنهجية التي يجب أن يتصف بها المسلم المعاصر في تعامله مع مشاهد الحياة)

إذًا نحن نتحدث عن وسائل وعن قوانين تلتقي بحالة المسلم المعاصر في تعامله مع مشاهد الحياة ومشكلاتها.

وبناءً على هذا التعريف فالوعي ليس بكثرة المعلومات، فكثيرٌ مما لديه معلومات واسعة لا يملك وعيًا بالواقع، فالوعي إذًا ليس من علاماته كثرة المعلومات أو قلتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت