ومن حقوقه كذلك: تمكينه من التصرف في الحقوق المالية إذا عدل فيها كما نص عليه مالك [1] -رحمه الله -في دفع الزكاة إليه وإن لم يعدل [2] , ومن حقوقه أيضا: معونته بما يقابل به الأضرار الفادحة عند نفاد بيت المال [3] .
ومن حقوق الأئمة الدعاء لهم بالصلاح والتوفيق والنصر لما يحقق مصالح المسلمين عامة [4] ..
ومهما يكن فإن مما ينبغي التنبه له وإعماله: مبدأ الشوري, ففيه مصلحة للإمام بأن لا يقدم إلا على أمر شاور رعيته فيه وارتأوه, وفيه مصلحة لهم كذلك بأن يشركهم الإمام في شؤون أمرهم بمشاورتهم, وإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أمره الله بالشورى لأصحابه -وهو المعصوم- فإنها تزداد تأكيدا في حق غيره من الأئمة الذين لا يتصفون بصفة العصمة -بالطبع-.
فقد أمره الله تعالى بها في قوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ ... فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [5] .
ومن الصور التي يترتب على الرعية طاعة الإمام فيها، الجهاد معه من ناحية مؤنته وإعانته ووجوب طاعته قال الحسن البصري: (أربع من أمر الإسلام إلى السلطان: الحكم, والفيء, والجهاد, والجمعة) . [6]
قال سهل بن عبدالله التستري: (أطيعوا السلطان في سبعة: ضرب الدراهم والدنانير، والمكايل والأوزان، والأحكام، والحج، والجمعة، والعيدين
(1) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث. وهو ذو أصبح بن حمير, ولد سنة: ـ 93 هـ, وتوفي سنة: 179 ه. له الموطأ في الحديث, وغيره, وهو أحد الأئمة الأربعة, ابن سعد، مرجع سابق، ص 63، المرجع السابق، ص 5/ 465.
(2) ابن الأزرق، مرجع سابق، ص 76، المرجع السابق، ص 2/ 40.
(3) ابن الأزرق، مرجع سابق، في نفس الصفحة.
(4) ابن الأزرق، مرجع سابق، في نفس الصفحة.
(5) سورة آل عمران، الآية: 159.
(6) الكرماني، حرب بن أسماعيل، مسائل حرب الكرماني، تحقيق: فايز بن أحمد بن حامد، (الناشر: جامعة أم القرى، 392.