يتحدث الشاشي عن أهمية وجود من يقوم على سياسة الناس شرعيا, ويبين خطورة عدم وجود الإمام وما ينتج عن ذلك من تساوي الناس وانعدام إمام مطاع يكون رأسا للناس, وفي معرض هذا الشاشي يورد خبرًا قول صلى الله عليه وسلم-"لن يزال الناس بخير ما تفاوتوا, فإذا تساووا هلكوا" [1] , فهذا الأثر يحث على ضرورة أن يكون للناس أهل رأي ورئاسة لا يتساوون وبقية العامة, وأن في تساوي عامة الناس نذير هلاك, وهذا واقع فلكل مجموعة بشرية حاجة ماسة إلى وجود من يترأس أمرها ويقوم عليه, ليحكم بين الناس بالقسط والعدل, فإذا انتفى ذلك كانوا كقطيع, لا رئيس فيهم ولا مرؤوس, ولا ناهي ولا منهي.
وقيل في حكمة الشعر:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا [2]
وهكذا يشير الشاشي بهذا البيت وجوب تنصيب أئمة تنتفي فيهم صفة الجهالة وما يترتب عليها من أمور لا ينبغي اتصاف الإمام بها [3] . وهذا الوجوب محل إجماع [4] لم
(1) لم أجد له سندًا وذكر على أنه حديث في: شرح ابن بطال لصحيح البخاري 19 - 13؛ فتح الباري لابن حجر 20 - 66؛ النهاية لابن الأثير 2 - 427؛ وقد ذكره الميداني في مجمع الأمثال 2 - 208 على أنه من أمثال العرب.
(2) البيت من البسيط, وهو منسوب للأفوه الأودي, انظر: العقد الفريد لابن عبد ربه، أحمد بن محمد، العقد الفريد، تحقيق: مفيد محمد قميحه، ط 1، (بيروت: دار الكتب العليمة 1404 هـ _1983 م) ، 1/ 11.
(3) انظر: القفال الشاشي، مرجع سابق، ص 37 المرجع السابق، ص 32.
(4) انظر على سبيل المثال: الجامع لأحكام القرآن (1/ 264) ، وكشاف القناع (6/ 158) ، ومنتهى الإرادات لابن النجار (2/ 494) ، وحاشية القليوبي على شرح المنهاج (4/ 173) ، ومغني المحتاج (4/ 129) ، والدر المختار (1/ 115) ، والمسامرة (ص 254) ، والأحكام السلطانية للماوردي (ص 5) ، ولأبي يعلى (ص 19) ، والفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (4/ 87) ، ومراتب الإجماع له (ص 124) ، والسياسة الشرعية لابن تيمية (ص 161) ، ومقدمة ابن خلدون (ص 191) ، وبدائع السلك لابن الأزرق (1/ 71) ، وغيرها من كتب الفقه.