الإمام هو: مصدر أم يؤم إمامة, والإمام: كل من ائتم به قوم, كانوا على الصراط المستقيم, أو كانوا ضالين [1] , والاسم الإمامة, وهي: - أي: الإمامة- موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا، وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع [2] .
وقد نُقل عن الشافعي -رحمه الله- قوله:"منزلة الوالي من الرعية: منزلة الولي من اليتيم, وهو نص في كل وال، ومن ثم إذا قسم على الأصناف حرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات؛ لأن عليه التعميم وكذا التسوية، بخلاف (المالك) فيهما" [3] اهـ.
هناك قاعدة فقهية تقول: تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة, وهذه القاعدة مأخوذة من قاعدة"تصرف القاضي فيما له فعله من أموال الناس والأوقاف مقيد بالمصلحة", أي: أن تصرف الراعي في أمور الرعية يجب أن يكون مبنيا على المصلحة، وما لم يكن كذلك لا يكون صحيحا. والرعية هنا: هي عموم الناس الذين هم تحت ولاية الولي.
مثال ذلك: إذا لم يوجد ولي للقتيل فالسلطان وليه, فكما أن له حقا بأن يقتص من القاتل له أن يقبل الدية بدلا عن القصاص، إلا أنه يشترط هنا أن لا تقل الدية عن الدية الشرعية. كذلك القاضي لا تعتبر تصرفاته في الأمور العامة وأحكامه ما لم تكن مبنية على المصلحة.
مثال: لو أمر القاضي شخصا بأن يستهلك مالا من بيت المال أو مالا لشخص آخر فإذنه غير صحيح حتى أن القاضي نفسه لو استهلك ذلك المال يكون ضامنا. كذلك
(1) ينظر: ابن منظور، مرجع سابق، ص 22، المرجع السابق، ص 12/ 24.
(2) الماوردي، مرجع سابق، ص 57، المرجع السابق، ص 1/ 15.
(3) الزركشي، بدر الدين محمد، المنثور في القواعد الفقهية، ط 2، (الناشر: وزارة الأوقاف الكويتية، 1405 هـ ـ 1985 م) ، 1/ 309.