فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 117

العقول من الاضطراب, وإذا قيل: القصاص مشروع, أدرك العقل أن شرعية القصاص سبب مفض إلى مصلحة وهي حفظ النفوس" [1] ."

وقد ذكر الرازي له تعريفين هما: أنه الذي يفضى إلى ما يوافق الإنسان تحصيلا وإبقاء, وقد يعبر عن التحصيل بجلب المنفعة وعن الإبقاء بدفع المضرة لأن ما قصد إبقاؤه فإزالته مضرة وإبقاؤه دفع المضرة, والثاني أنه الملائم لأفعال العقلاء في العادات, والتعريف الأول قول من يعلل أحكام الله تعالى بالحكم والمصالح, والتعريف الثاني تعريف من لا يرى ذلك [2] .

المطلب الثاني: أسباب اعتبار المناسبة في تنزيل الأحكام عند الشاشي.

لقد تحدث الشاشي في مواضيع كثيرة عن أسباب اعتبار المناسبة في وضع الأحكام الشرعية, ويرد عنده ذلك بأوجه مختلفة, وهو ينطلق في ذلك من فرض ما لو عرضت مناسبة أحكام الله على عقول الناس وتلقيهم لها بالقبول من عدمه, وهو في ذلك قسم أصحاب هذه العقول إلى نوعين من الناس:

-النوع الأول: إذا كشف لهم عن معنى شيء من الشريعة على ما يليق بالجواب عن غرض بحثهم في تجويز العقل لسياسة الشارع اقنعهم ذلك, فهم على هذا آخذون بمناسبة الأحكام, محسنون كل ما صح من شرائع الأشياء, ويعتقدون صحة ما ترد به الشرائع - وإن جهلوا وجهه وعدم حسنه بالعقل بالمعنى الخاص بهم-, ثم وراء ذلك يربطونه بالمعنى العام الذي هو المصلحة من المتعبَّد [3] .

-والنوع الثاني: أناس وُصفوا بالنفاق لاعتقاد كثير منهم فساد الشرائع والنبوة, وهم يوهمون أن هناك معاني مدلولا بها على معان غامضة, وأنهم يعتقدون أنه لا يجوز ورود شريعة لا يعقل معناها, ثم يضعون لذلك سلسلة من الفرضيات تنتهي بهم إلى إنكار الكثير من الشرائع, لاعتقادهم عدم مناسبتها، لأن العقل لم يعي معناها [4] .

(1) انظر: ابن بدران، عبدالقادر بن أحمد، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، تحقيق: د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي، ط 2 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1401 هـ) ، 1/ 325.

(2) انظر: الرازي، مرجع سابق، ص 34 المرجع السابق، ص 5/ 157.

(3) انظر القفال الشاشي، مرجع سابق، ص 37، المرجع السابق، ص 1/ 19.

(4) انظر: القفال الشاشي، مرجع سابق، في نفس الصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت