وقد نقل صاحب كتاب: الوصف المناسب لشرع الحكم, نقولا كثيرة تبين إقامة الدليل على اعتبار المناسبة, وأن ذلك للإجماع على تعليل أحكام الله تعالى بمصالح العباد [1] .
وقد قسم الأحناف طرق المناسب المعتبرة إلى أربعة، هي كالتالي:
1 -المؤثر: وهو: وصف اعتبرت عينه في عين الحكم بنص أو إجماع، ومثاله عندهم سقوط نجاسة سؤر الهرة لحديث"إنها من الطوافين عليكم والطوافات" [2] , فيقاس عليه علية سؤر الفأرة بعين الطواف.
2 -الملائم: وهو وصف ثبت اعتبار عينه مع عين الحكم في الأصل بمجرد ترتيب الحكم على وفقه مع ثبوت اعتبار عين الوصف المذكور في جنس الحكم بنص أو إجماع، أو مع ثبوت اعتبار جنس الوصف المذكور في عين الحكم أو مع ثبوت اعتبار جنس الوصف المذكور في جنس الحكم، وسمي ملائمًا لكونه موافقًا لما اعتبره الشرع, ومثاله: ثبوت ولاية الأب على ابنته الصغيرة في إنكاحها قياسًا على ولايته على مالها.
3 -الغريب: وهو الوصف الذي لم يثبت فيه سوى اعتبار الشارع عين الوصف في عين الحكم بترتيب الحكم عليه فقط، كالفعل المحرم لغرض فاسد كحرمان القاتل إرث من قتله معاملة له بنقيض قصده.
4 -المرسل: وقسموه إلى: ما علم إلغاؤه، وغريب وملائم [3] .
وهم في هذا متفقون من حيث التقسيم مع الشافعية, غير أن الأحناف اشترطوا لاعتبار الوصف المناسب أن يكون: مؤثرا, والتأثير عندهم هو:
أن يثبت بنص أو إجماع اعتبار نوع الوصف أو جنسه في نوع الحكم أو جنسه [4] .
(1) انظر: الشنقيطي، أحمد عبدالوهاب، الوصف المناسب لشرع الحكم، ط 1، (المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، 1415 هـ) ، 171.
(2) سنن أبي داوود، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة، 1/ 19، رقم الحديث 75، حديث حسن.
(3) انظر: الشنقيطي، مرجع سابق، ص 45، المرجع السابق، ص 234.
(4) انظر: المحبوبي، عبيد الله بن مسعود، التوضيح شرح التنقيح، 2/ 71.