فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 117

وعند أصحاب الشاشي هو أخص من ذلك حيث جعلوه:"يثبت بنص أو إجماع اعتبار عين الوصف في عين ذلك الحكم" [1] .

لقد عرض الشاشي لمختلف الأحكام الشرعية ذاكرا - في الأغلب- أسباب اعتبار المناسبة للحكم الشرعي, فتجده - مثلا- عند الحديث عن حكم الطهارة, يذكر مناسبة هذا لحكم لكل ما يكون شرطا, أو مستحبا في أدائه, الصلاة والطواف - مثلا- لما كان المعنى منهما هو: التذلل لله عز وجل والتعرض لرضاه, وفي ذلك من الحاجة إلى طهارة البدن واللباس والمكان, لأن من يتعرض لملك يطلب رضاه ويتذلل له من المناسب أن يتطهر له, من هنا اعتبر هذا الحكم مناسبا.

ومن ذلك حديثه عن حكم الله تعالى في الفيء بأنه مقسوم خمسة أسهم, فإنه لما كان النبي صلى عليه وسلم متحملا مقاسات أعمال النبوة, كان الحكم المناسب للفيء أن يكون أربعة أخماسه لله وللرسول, والخمس لعامة المسلمين [2] .

وهذا الكلام من جهة التعليل العام وذكر المناسبة فهو وجيه، حيث أبان الشاشي عن حكمة الشرع في تقسيم الفيء جملةً.

ولنا وقفات مع كلامه السابق:

أولًا: الفيء عند الجمهور هو كل ما صار للمسلين من الكفار من قبل الرعب والخوف من غير أن يوجف عليهم بخيلٍ أو رجلٍ.

ثانيًا: أن ما ذهب إليه الشاشي من أن الفيء يخمس فهو بحسب مذهبه الشافعي، وأما جمهور العلماء فالذي عندهم أن التخميس يكون في الغنيمة دون الفيء، وعليه فإنهم يذهبون إلى أن صرفه وتوزيعه يرجع إلى ما يراه الإمام مناسبًا، وهذا الأوفق بالسياسة الشرعية [3] .

(1) انظر: التفتازاني، سعد الدين مسعود، التلويح، (مصر: مكتبة صبيح، 2/ 140.

(2) ينظر: القفال الشاشي، مرجع سابق، ص 37، المرجع السابق، ص 209.

(3) ابن رشيد الحفيد، محمد بن أحمد بن أحمد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، (القاهرة: دار الحديث، 1425 هـ _2004 م) ، 2/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت