فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 117

لم يبوب الشاشي لهذا الأمر ولم يفصل فيه, وإنما ذكر [1] أمورا عامة بها تنتظم شؤون الرعية ويصلح ما بينهم وبين من يسوسهم, ومنطلق هذه الواجبات هو عدة آيات وأحاديث ترسم الملامح العامة لضوابط العلاقة بين الحاكم والرعية, وما ينبغي مراعاته في إطار هذه العلاقة الحتمية والضرورية والحساسة -أيضا-, والتي تحتاج إلى حكمة وتعقل لتنتظم وتسير في اتجاه صحيح يخدم الرعية والراعي, من الآيات التي تعتبر أصلا في هذا الباب قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ... اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ ... تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [2] .

وعن تفسير هذه الآية يقول العلماء:"... وأولي الأمر يعني ذويه وهم أصحاب الأمر والمتولون له, والأمر هو الشأن، أي: ما يهتم به من الأحوال والشؤون، فأولو الأمر من الأمة ومن القوم هم الذين يسند الناس إليهم تدبير شؤونهم ويعتمدون في ذلك عليهم، فيصير الأمر كأنه من خصائصهم، فلذلك يقال لهم: ذوو الأمر وأولو الأمر، ويقال في ضد ذلك: ليس له من الأمر شيء."

ولما أمر الله بطاعة أولي الأمر علمنا أن أولي الأمر في نظر الشريعة طائفة معينة، وهم قدوة الأمة وأمناؤها، فعلمنا أن تلك الصفة تثبت لهم بطرق شرعية إذ أمور الإسلام لا تخرج عن الدائرة الشرعية، وطريق ثبوت هذه الصفة لهم إما الولاية المسندة إليهم من الخليفة ونحوه، أو من جماعات المسلمين إذا لم يكن لهم سلطان، وإما صفات الكمال التي تجعلهم محل اقتداء الأمة بهم, وهي الإسلام والعلم والعدالة. فأهل العلم العدول: من أولي الأمر بذاتهم لأن صفة العلم لا تحتاج إلى ولاية، بل هي صفة قائمة بأربابها الذين اشتهروا بين الأمة بها، لما جرب من علمهم وإتقانهم في الفتوى والتعليم" [3] اهـ."

(1) في عدة أبواب, انظر المقدمة' وباب الجنايات والقضاء والجهاد وغيرها.

(2) سورة النساء، الآية: 59.

(3) ابن عاشور، مرجع سابق، ص 36، المرجع السابق، ص 5/ 96

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت