فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 117

ومن هذه الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم:"من نزع يده من الطاعة، فلا حجة له يوم القيامة، ومن مات مفارقا للجماعة، مات ميتة جاهلية" [1] .

ومنها كذلك حديث عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده، قال:"بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في اليسر والعسر، والمنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم [2] اهـ."

وفي بعض الروايات قُيد ذلك بالاستطاعة حيث ورد:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعُنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، ثُمَّ يُلَقِّنُنَا: فِيمَا اسْتَطَعْتَ [3] اهـ."

وهنا ينبغي التوقف عند حد الاستطاعة الذي جعل قيدا في هذا الحديث, فقد فسره بعض العلماء بقولهم:"أما قوله صلى الله عليه وسلم فيما استطعتم وقوله بن عمر - (رضي الله عنهما) عن نفسه في بيعته لعبد الملك فيما استطعت, وذلك كله مقيد بقول الله - عز وجل - {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [4] , وقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ... } [5] , [6] اهـ."

وقال آخرون:"فيه دليل على أن حكم الإكراه ساقط غير لازم, لأنه ليس مما يستطاع دفعه" [7] .

(1) مسند الإمام أحمد، مسند عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، 5/ 187، رقم الحديث 5676 حديث حسن.

(2) موطأ مالك، كتاب الجهاد، باب الترغيب في الجهاد، 2/ 445، رقم الحديث 960 حديث صحيح.

(3) صحيح ابن حبان، كتاب السير، باب طاعة الأئمة ذكر التخصيص الثاني الذي يخص عموم اللفظة التي تقدم ذكرنا لها، 10/ 428 رقم الحديث 4565 حديث حسن.

(4) سورة البقرة، الآية: 286.

(5) سورة التغابن، الآية: 16.

(6) انظر: ابن عبد البر، يوسف بن عبدالله، الاستذكار، تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض, ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية الناشر: دار الكتب العلمية، 1421 - 2000 م) ، 8/ 543.

(7) الخطابي، حمد بن محمد، معالم السنن، ط 1 (حلب: المطبعة العلمية،1351 هـ - 1932 م) ، 3/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت