وتوضح هذه الآيات والأحاديث أن أعظم ما بين الحاكم ومن يحكم هو طاعتهم وسمعهم له في المعروف وفي غير المعصية, فلا يستقيم أمر الرعية ولا يقام العدل المنشود إلا بالسمع والطاعة, ولهذا وردت الأحاديث في وعيد من يشق عصا الطاعة أو يخلع يدا من طاعة لما لذلك من الضرر بمصالح الأمة ووحدتها, وما ينتج عنه من فوضى لا يُدرى مبلغها, لذا كانت الشريعة صارمة وحازمة في هذا الباب.
وإلى جانب هذه الطاعة الواردة في النصوص يجب على الرعية نصرة الإمام والوقوف خلفه,"إن واجب النصرة يستهدف حفظ وحدة الجماعة والقضاء على أي محاولة تستهدف النيل من نظام الحكم القائم، سواء كانت هذه المحاولة خارجية, وذلك في الحالات التي يستهدف فيها العدو المساس بكيان الدول الإسلامية، أم كانت داخلية بأن قام متمرد أو باغ بمحاولة الاستيلاء على مقاليد الأمور في الدولة أو الاستقلال بمنطقة من المناطق، ففي كل هذه الحالات يقرر الفقهاء أن الأمة الإسلامية تلتزم بنصرة السلطة العامة وتقديم العون لها" [1] هـ.
وهناك فقهاء يخلطون بين هاتين المسألتين (أي: الطاعة والنصرة) [2] , ومن حقوق الإمام على الرعية كذلك: النصح له, وأصلها الحديث:"الدِّينُ النَّصِيحَةُ: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ" [3] , وهي فرض واجب وأمر لازم لا يتم الإيمان إلا به ولا يثبت الإسلام إلا عليه, وقد قيل في معنى النصيحة:"إنها في حق الأئمة بالصبر على أذاهم إذا لم يعدلوا والتنبيه لهم إذا غفلوا وترك الثناء عليهم بما ليس فيهم والدعاء لهم بالصلاح عند فسادهم" [4] .
(1) مناهج جامعة المدينة العالمية: (567) .
(2) ينظر تفصيل ذلك في المرجع السابق.
(3) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب قول النبي الدين النصيحة لله ولرسوله، 1/ 108، رقم الحديث 42.
(4) ابن الأزرق، محمد بن علي، بدائع السلك في طبائع الملك، تحقق: د. علي سامي النشار, ط 1، (العراق: وزارة الأعلام) ، 2/ 40.