فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 117

المطلب الأول: تعريف المناسبة لغة واصطلاحًا

المناسبة على وزن المفاعلة, واشتقاقها من ناسب يناسب فهو مناسب, والمعروف - عند أهل اللغة- أن كل ما كان على وزن المفاعلة فإنه يدل على التشارك في الشيء [1] .

ومعروف أن كلمة"مناسبة"تعالج دلالاتها واستعمالاتها انطلاقا من أصل المادة وهو:"ن س ب", ولهذا تحدث ابن فارس عن المعنى الجامع لهذه الحروف الثلاثة فقال:"النون والسين والباء كلمة واحدة قياسها: اتصال شيء بشيء, منه النسب، سمي لاتصاله وللاتصال به, تقول: نسَبت أنسَب, وهو نسيب فلان, ومنه النسيب في الشعر إلى المرأة، كأنه ذكر يتصل بها, ولا يكون إلا في النساء, والنسيب: الطريق المستقيم، لاتصال بعضه من بعض" [2] .

والنسب: القرابة, وقيل: هو في الآباء خاصة, وقيل: النسبة مصدر الانتساب؛ والنِّسبة الاسم, وقيل: يكون بالآباء، ويكون إلى البلاد، ويكون في الصناعة, ومن هذا قولهم: نسبه يَنْسُبُه ويَنْسِبُهُ نسبا: عزاه, ونسبه: سأله أن ينتسب, ونسبت فلانا إلى أبيه أنسُبه وأنسِبه نسبًا، إذا رفعت في نسبه إلى جده الأكبر, وناسبه: شَرِكه في نسبه, والنسيب: المناسب، وفلان يناسب فلانا، فهو نسيبه أي: قريبه, وفي المثل: القريب من تقرب، لا من تنسب [3] .

وأيا تكن استعمالات هذه المادة المختلفة والكثيرة, فإن المناسبة في المفهوم اللغوي تعني: الملائم, أي: الموافق لأفعال العقلاء في العادات، كما يقال: هذه

(1) للرضي، محمد بن الحسن، شرح شافية ابن الحاجب: تحقيق: محمد نور الحسن - محمد الزفزاف - محمد محيى الدين عبد الحميد , (بيروت: دار الكتب العلمية , 1395 هـ - 1975 م) ، 1/ 98.

(2) ابن فارس، مرجع سابق، ص 23، المرجع السابق، ص 5/ 425.

(3) ينظر: اليوسي، الحسن بن مسعود الحسن، زهرة الأكم في الأمثال والحكم، تحقيق: د. محمد حجي _ د. محمد الأخضر، ط 1 (المغرب، الشركة الجديدة، دار الثقافة، 1401 هـ _1981 م) ، 3/ 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت