فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 117

اللؤلؤة مناسبة لهذه اللؤلؤة, بمعنى أن جمعها في سلك موافق لعادات العقلاء في ضم الشيء إلى ما يماثله [1] .

وأما المناسبة في الاصطلاح فهي: ما لو عرض على العقول لتلقته بالقبول [2] .

ويقال: المناسب هو الوصف الذي لو عرض ربط الحكم وترتبه عليه على العقول السليمة في ذاتها, بقطع النظر عما يشوبها من العناد والمكابرة، لتلقته بالقبول، واعتبرته موافقًا وملائمًا لمقتضاها، ليس متنافرًا ولا متدافعًا, ومثاله السرقة، فإنه وصف قد ربط به الحكم، وهو وجوب الحد بالقطع، ولو نظرت إليه العقول السليمة، لاعتبرته ملائمًا وموافقًا لما يترتب عليه من المصالح ودفع المفاسد [3] .

وقريب من هذا تعريف ابن الحاجب [4] له حيث يقول: المناسب وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من جلب منفعة أو دفع مضرة [5] .

وقد عرف المناسب- أيضا- بأنه:"المناسب ما تُتوقع المصلحة عقيبه, أي: ما إذا وجد أو سمع أدرك العقل السليم كون ذلك الوصف سببا مفضيا إلى مصلحة من المصالح, لرابط من الروابط العقلية بين تلك المصلحة وذلك الوصف, ومثاله أنه إذا قيل: المسكر حرام, أدرك العقل أن تحريم المسكر مفض إلى مصلحة, وهي: حفظ"

(1) انظر: ابن حزم، علي بن أحمد، المحلى بالأثار، (بيروت: دار الفكر) ، 2/ 318.

(2) انظر: ابن الأمير، شمس الدين محمد، التقرير والتحبير، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1403 هـ _1983 م) 3/ 159.

(3) انظر: الآمدي، سيد الدين بن أبي علي، الأحكام في أصول الأحكام، تحقيق: عبدالرزاق عفيفي، (بيروت _ دمشق _ لبنان: المكتب الإسلامي) ، 3/ 248.

(4) عثمان بْن عُمَر بْن أَبِي بَكْر بْن يونس العلامة جمال الدين أبو عمرو ابن الحاجب الكردي، الدويني الأصل، الإسنائي المولد، المقرئ، المالكي، النحوي، الأصولي، توفي سنة: 646 هـ, صاحب التّصانيف المنقّحة, الذهبي، مرجع سابق، ص 14، المرجع السابق، ص 14/ 551.

(5) انظر: الأسنوي، عبدالرحيم بن الحسن، نهاية السول شرح منهاج الوصول، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1420 هـ- 1999 م) ، 1/ 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت