أو التوريث, وهي سنة وجدت منذ العهد الأموي, ولا زالت تسري حتى الآن, ولا ينظر فيها كذلك إلى صفات المورَّث, أمنضبطة هي الضوابط الشرعية أم لا.
كذلك استحدث الناس أمورًا أخرى كالانتخابات والاستفتاءات والتعيين وغيرها.
في البداية ينبغي التفريق بين مسألة الخلع والانخلاع لغويا وشرعيا, خلع الشيء يخلعه خلعا واختلعه: كنزعه إلا أن في الخلع مهلة, أما الانخلاع فهو من مشتقات المطاوعة [1] , ومعنى ذلك أنه يكون نابعا من الذات, أو على الأقل لا يقدم عليه الغير [2] .
وتبعا لهذا فرق أصحاب السياسة الشرعية بين المسألتين, فقالوا:"القول الضابط في ذلك أن ما ظهر وبعد زواله، فهو موجب الانخلاع، وما احتيج فيه إلى نظر وعبر، لم يتضمن بنفسه انخلاعا، ووقوع الإمام في الأسر وإن كان مقطوعا به لا أراه مقتضيا انخلاعا، فإن فرض فكه مما يتعلق بالاختيار والإيثار من آسريه، ولو قدر ذلك قبل خلعه كان إماما, فمن هذه الجهة لا ينخلع المأسور ما لم يخلع" [3] اهـ.
ومن المعلوم عقلا أن الصفات التي ذكر الشاشي أنها ينبغي اتصاف الحاكم بها متى فقدت -أو بعضها- تزول صفة الإمامة في المقابل, وهو ما يعني الخلع, ولم يصرح الشاشي -رحمه الله- بشكل مفصل في هذا الأمر, بل اتكل فيه على ما هو معلوم من أن الصفة النقيضة موجبة لزوال ملازم النقيض, وفي هذا يتحدث الشاشي بشكل مقتضب عن صفات الإمام متى ما أخل بها السايس الحكيم, انتفت صفة الحكمة فيه, وما انتفت صفة الحكمة فيه كان ذلك موجبا لخلعه بالطبع, إذ لا يعقل استمرار غير متصف بالحكمة في الإمامة, ولها يقول:"والأصل في هذا الباب ما"
(1) أفعال المطاوعة أَفعَال لَا تتعدى إِلَى مفعول لِأَنَّهَا إِخْبَار عَمَّا تريده من فاعلها فَإِذا كَانَ الْفِعْل بِغَيْر زِيَادَة فمطاوعة يَقع على انفعل نحو: خلعته فانخلع وكسرته فانكسر وهزمته فانهزم, انظر: المبرد، محمد بن يزيد، المقتضب، تحقيق: محمد بن عبدالخالق عظيمه، (بيروت: عالم الكتب) ، 2/ 104.
(2) ابن منظور، مرجع سابق، ص 22، المرجع السابق، ص 8/ 26.
(3) الجويني، مرجع سابق، ص 58، المرجع السابق، ص 1/ 25.