فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 117

إلى مراجعة أهل العلم فيه كاف، فإذا كان المقصود ترتيب الإمامة على وفق الشرع فأي فرق بين أن يعرف حكم الشرع بنظره أو يعرفه باتباع أفضل أهل زمانه؟!). [1] وقال الشهرستاني: (ومالت جماعة من أهل السنة إلى ذلك حتى جوَّزوا أن يكون الإمام غير مجتهد ولا خبير بمواقع الاجتهاد، ولكن يجب أن يكون معه من يكون من أهل الاجتهاد فيراجعه في الأحكام, ويستفتيه في الحلال والحرام، ويجب أن يكون في الجملة ذا رأي متين وبصر في الحوادث نافذ) [2] .

أما شرط العدالة فهو شرط مجمع عليه ابتداء, فقد قال القاضي عياض: (ولا تنعقد لفاسق ابتداء) , [3] وذكر مثله الحافظ في الفتح [4] وقال القرطبي:"ولا خلاف بين الأمة في أنه لا يجوز أن تعقد الخلافة لفاسق" [5] .

والواقع أن هذه الاشتراطات المثالية شكلا ومضمونا لا يعقل أن تتوافر كلها على مدى التاريخ في الأئمة والولاة, ولا شك أن هناك من انخرمت فيهم بعض هذه الصفات ورغم ذلك كانوا مستمسكين بالحكم.

وعند مقارنة هذه الضوابط الشرعية القديمة بالضوابط الحديثة نجد أنها لا تتعدى أن تلتحف ثوبا من النسيان في أرحام الكتب الفقه والسياسة الشرعية المغبرة, فحديثا لا تعرف ضوابط موحدة, فلكل قطر خاصيته وخصوصيته, غير أن السمة الغالبة هي: إما: التغلب, بغض النظر عما يتوافر عليه هذا المتغلب من صفات محمودة أو مذمومة.

(1) الدميجي، مرجع سابق، ص 58، المرجع السابق، ص 228.

(2) الشهرستاني، محمد بن عبدالكريم، الملل والنحل، تحقيق: أحمد فهمي محمد، ط 2، (الناشر: دار الكتب العلمية، 1413 هـ ـ 1992 م) ، 1/ 160.

(3) النووي، محي الدين يحيى بن شرف، المنهاج شرح النووي على مسلم، ط 2، (بيروت: دار أحياء التراث العلمي، 1392 هـ) ، 12/ 229.

(4) ابن حجر، أحمد بن علي، فتح الباري، (بيروت: دار المعرفة، 1379 هـ) ، 8/ 13.

(5) القرطبي، مرجع سابق، ص 54، المرجع السابق، ص 1/ 270، وانظر: ابن تيمية، السياسة الشرعية، ص: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت