يخالف فيه إلا اليسير من المعتزلة مثل الأصم [1] والنجدات [2] وفي هذا يقول الإمام ابن حزم: (اتفق جميع أهل السنة، وجميع المرجئة، وجميع الشيعة، وجميع الخوارج على وجوب الإمامة، وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل، يقيم فيهم أحكام الله، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاشا النجدات من الخوارج فإنهم قالوا: لا يلزم الناس فرض الإمامة، وإنما عليهم أن يتعاطوا الحق بينهم [3] .
وقال القرطبي: (ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة، إلا ما روي عن الأصم، حيث كان عن الشريعة أصم. وكذلك كل من قال بقوله واتبعه على رأيه ومذهبه [4] .
ومن إشارة القفال الشاشي السابقة يتبين أن هذا الوجوب عقلي، وهذا خلاف من يقول بأن الوجوب شرعي [5] .
ويذهب الشاشي في حديثه عن الإمام وما ينبغي أن يتصف به إلى أسلوب تغلب طريقة المحاججة والردود العقلية, على جملة من الافتراضات المتصورة, التي يخلص في نهايتها إلى نتائج مهمة في تأصيل المسألة, وتقعيدها.
(1) أبو بكر عبد الرحمن بن كيسان الأصم من كبار المعتزلة من الطبقة السادسة، المرتضى، أحمد بن يحي، طبقات المعتزلة، 65.
(2) انظر: أبو الحسن الأشعري، علي بن أسماعيل بن إسحاق، مقالات الإسلاميين، ط 2، (الناشر مكتبة النهضة المصرية، 1389 هـ) ، 1/ 205.
(3) أبن حزم الأندلسي، علي بن أحمد، الفصل في الملل والأهواء والنحل، 4/ 87.
(4) القرطبي، محمد بن أحمد الأنصاري، الجامع لأحكام القران، ط 3، (الناشر: دار القلم، 1386 هـ) ، 1/ 264.
(5) يقول الدكتور عبدالرزاق السنهوري رحمه الله: إن أهل السنة والمعتزلة، يرون أن الخلافة واجب شرعي، ولكنهم يختلفون في أساس هذا الوجوب، فأهل السنة يرون أن سند وجوب الخلافة هو الإجماع، أما الري الآخر، وغالب انصاره من المعتزلة فيرى أن سند الوجوب هو العقل وهناك طائفة من المعتزلة ترى أن سند وجوب الخلافة شرعي وعقلي في وقت واحد، ويرى الشيعة كذلك وجوب إقامة الحكومة الإسلامية. السنهوري، عبدالرزاق السنهوري، فقه الخلافة وتطورها، ص 59.