فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 117

فقد بين الشاشي -رحمة الله - في سياق رده على الإسماعيلية في مسألة الإمامة, وأثبت أن الأصل الأول الذي ينبغي أن يعتمد في تحديد أوصاف الإمام ما استند إلى دليل سمعي, وهو الكتاب والسنة, أو حسي أو ضروري, وفي هذا يقول:"إن معقولا عند أهل النظر أن كل قول لم يسند إلى دليل فهو منقوض, والأدلة مختلفة شتى, يجمعها: الحس والضرورة والسمع والعقل, وطريق كل واحد منها معروف, وسبيله أن يؤتى من بابه" [1] .

وهذه أدلة معروفة ينبغي أن تأخذ من مصادرها وتؤتى من من بابها, وما عدا ذلك فهو باطل شرعًا وعقلًا، فهنا كما ترى اعتمد الشاشي على ما قيدنا به الشرع في اختيار الإمام وما يكون له من أوصاف, وحرى بنا في هذه المناسبة أن نفرع على كلامه بذكر أهم الشروط التي ذكرها العلماء للأمام مستنبطين ذلك من الكتاب والسنة, ثم ركزاَ -رحمه الله- في سياق رده على الإسماعيلية على أمرين مهمين, وهما:

(1) العلم.

(2) الفضل الذي هو تعبير عن العدالة.

وذلك بقوله: (يقال لهم: إن أصناف الشيعة قد نقلوا ما تدعونه من النص عن أئمتهم، كل منهم يدعي خلاف دعواكم، وينكر أمر إسماعيل بن جعفر، ولا يرون عنه شيئًا من العلم، وليس معكم ما تفضلون به عليهم في برهان من هذا الوجه الذي هو الخبر [2] .

ونحن لسنا بسدد الكلام على اسماعيل بن جعفر ولا لما لديه من الفضل, ولكن غرضنا ما نستفيده من كلام الشاشي في تقرير الأوصاف التي بها يكون الإمام إمامًا في سياق رده على الإسماعيلية [3] :

(1) القفال الشاشي، مرجع سابق، ص 37، المرجع السابق ص 20.

(2) القفال الشاشي، مرجع سابق، ص 37 المرجع السابق (20 - 22)

(3) الإسماعيلية فرقة يُنسبون إلى: مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ابْن جَعْفَر, ويزعمون أن أدوار الإمامة انْتَهَت بِه إذ كَانَ هُوَ السَّابِع من مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم, ويثبتون له منصب النبوة, وأن ذَلِك يسْتَمر فِي نسبه وأعقابه, - رغم أن أهل الأنساب أثبتوا أن لا عقِب له-, انظر: الغزالي، محمد بن محمد، فضائح الباطنية , تحقيق: عبد الرحمن بدوي, (الكويت: مؤسسة دار الكتب الثقافية) ، 1/ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت