فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 117

بفسق الأفعال كأخذ الأموال وضرب الأبشار، ولا يجب الخروج عليه، بل يجب وعظه وتخويفه، وترك طاعته في شيء مما يدعو إليه من معاصي الله تعالى) [1] .

القول الثاني: جواز الخروج على الحاكم الفاسق.

نسب هذا القول الزبيدي إلى الشافعي في القديم [2] . قول واحد, وإليه ذهب بعض أصحابه [3] وهو المشهور عن أبي حنيفة [4] ،وهو مذهب المعتزلة والخوارج، أما المعتزلة فقد قال عنهم القاضي عبد الجبار: (فأما الأحداث التي يخرج بها من كونه إمامًا فظهور الفسق سواء بلغ حد الكفر أو لم يبلغ؛ لأن ذلك يقدح في عدالته) وأما الخوارج فأجمعت على الخروج على الأئمة [5] .

ومما يوجب الانخلاع إجماعا الجنون المطبق كما ذكره الجويني فقد قال:"الجنون المطبق الذي لا يرجى زواله بالإجماع ولا حاجة إلى إنشاء خلع ورفع، وكيف يتوقع ذلك، والمجنون مولى عليه في نفسه؟ وعين جنونه يوجب اطراد الحجر عليه في خاصته، فكيف يقدر إماما إلى اتفاق جريان خلعه؟ فالجنون كالموت إذا، وإذا بقي مكلفا، ولكن عراه خبل وعته مأيوس الزوال، بحيث لا يحتاج في دركه إلى اجتهاد وافتكار ونظر واعتبار، فهذا عندي نازل منزلة الجنون الذي يتضمن الانخلاع بنفسه" [6] اهـ. أما بالنسبة إلى الجنون الغير مطبق, فالمسألة فيها تفصيل على حالتين:

(1) الحنبلي، القاضي أبي يعلى، المعتمد في أصول الدين، تحقيق: وديع زيدان حداد، ط 1، (بيروت: دار المشرق 1986 م) ، 243.

(2) مرتضى الزبيدي، محمد بن محمد، إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين، 2/ 233

(3) القلقشندي، أحمد بن علي، مآثر الإنافة في معالم الخلافة، تحقيق: عبدالستار أحمد فراج، ط 2، (الكويت: مطبعة حكومة الكويت 1985 م) ، 1/ 271.

(4) البغدادي، عبد القاهر بن طاهر، الفرق بين الفرق، ط 2، (بيروت: دار الأفاق الجديدة، 1977 م) ، 73.

(5) النووي، مرجع سابق ص 64، الرجع السابق، ص 12/ 229.

(6) الجويني، الرجع السابق، ص 58، المرجع السابق، ص 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت