فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 117

إجماعًا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك, فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض [1] .

أما بالنسبة لما هو دونه فالرأي الغالب في المذاهب الأربعة أن الإمام لا ينعزل بما دون الكفر كالظلم والفسق وتعطيل الحقوق، وهؤلاء قالوا هذا باعتبار البدء, ومن ثم فلا يجب الخروج عليه بقصد عزله وتولية غيره؛ لأن إباحة الخروج عليه تدعو إلى عدم الاستقرار وكثرة الفتن والثورات واضطراب أمور الناس. والأقلية ترى أن للأمة خلع الإمام وعزله بسبب يوجبه، وأنه ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق، فإذا وجد من الإمام ما يوجب اختلال أحوال المسلمين، وانتكاس أمور الدين، كان للأمة خلعه كما كان له نصبه؛ لانتظام شئون الأمة وإعلائها، وإذا أدى خلعه إلى فتنة احتمل أدنى المضرتين, وهناك من يرى خلعه إذا لم يستلزم فتنة [2] . وعلى هذا فالمسألة فيها قولان مشهوران:

القول الأول: أنه لا يعزل بفسقه وظلمه.

وقول جمهور العلماء من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين, قال القاضي عياض: (وقال جمهور أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك بل يجب وعظه وتخويفه) [3] .. وقال النووي: (إن الإمام لا ينعزل بالفسق على الصحيح) [4] وقال أبو يعلى في المعتمد: (ذكر شيخنا أبو عبد الله في كتابه عن أصحابنا أنه لا ينخلع بذلك، أي

(1) ابن حجر، مرجع سابق، ص 60، المرجع السابق 13/ 123.

(2) انظر: عبدالقادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنًا بالقانون الوضعي، (بيروت: دار الكاتب العربي) ، 102

(3) النووي، مرجع سابق، ص 64، المرجع السابق ص 12/ 229.

(4) النووي، محي الدين يحيى، روضة الطالبين وعمدة المفتين، تحقيق: زهير الشاويش، ط 3، (بيروت، دمشق، عمان: المكتب الإسلامي، 1412 هـ _1991 م) ، 10/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت