عندكم من الله فيه برهان" [1] اهـ , فقد قال الخطابي: (معنى «بواحًا» يريد ظاهرًا باديًا من قولهم باح بالشيء يبوح بوحًا وبواحًا, إذا أذاعه وأظهره) [2] . «وعندكم من الله فيه برهان» قال الحافظ ابن حجر: (أي: نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل) [3] .. وقال النووي: (المراد بالكفر هنا المعصية، ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولاياتهم، ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام) [4] .. والذي نفهمه من كلام القفال الشاشي السابق نجد أنه نص ضمنًا على أنه لا يعين الحاكم الكافر لانتفاء المصلحة الشرعية, إذ هي ضمن قواعده التي يسير عليها في مقاصده, وذلك من خلال كتابه محاسن الشريعة. أما بالنسبة للكفر الطارئ فقوله عزل الإمام بحسب ما يُقعد له مع السائس الحكيم [5] وعزل الإمام الكافر محل اتفاق عند أهل العلم قال القاضي عياض: (أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر, وعلى أنه لو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر) [6] . وقال السفاقسي: (أجمعوا على أن الخليفة إذا دعا إلى كفر أو بدعة يثار عليه) [7] . وقال الحافظ ابن حجر: (أنه - أي الإمام - ينعزل بالكفر"
(1) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، 6/ 16، رقم الحديث 4877.
(2) ابن حجر مرجع سابق، ص 60، المرجع السابق، ص 13/ 8.
(3) ابن حجر، مرجع سابق، في نفس الصفحة، 13/ 5.
(4) النووي، محي الدين يحي، شرح صحيح مسلم، ط 2، (بيروت: دار إحياء التراث العلمي، 1392 هـ) ، (12/ 229) .
(5) انظر: القفال الشاشي، ص 37، المرجع السابق، ص 26.
(6) النووي، مرجع سابق، في نفس الصفحة.
(7) القسطلاني، أحمد بن محمد، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، ط 7، (مصر: الطبعة الكبرى الأميرية، 1323 هـ) ، 10/ 217.