العلم المعتبرين ألا وهو شرط الذكورية, حيث حُكِي الإجماع على عدم جواز تولية المرأة الإمامة, فقد قال أبن حزم الظاهري: (وجميع فرق أهل القبلة ليس منهم أحد يجيز إمامة المرأة) [1] وكذلك القرطبي, [2] ويدل عليه ما ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بلغه أن فارسًا ملَّكوا ابنة كسرى قال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» [3] . وعند التأمل في أحوال المرأة وطبيعتها يكون معلوما أن المرأة لا تستطيع تحمل ما هو دون الإمامة من شهادة وتحكم في عواطف وبروز لجمهور وتحمل مشاق، وفي سياق ذلك يقول القفال الشاشي (وردت الشريعة في النساء بأمور خولف فيها بينهن وبين الرجال, وذلك كله عائد بما فيه الصيانة لهن والستر) , فذكر أنه لا يلزمها الحج بدون محرم, وذلك خوف المهلكة, كون أنها ضعيفة, والإمامة تحتاج إلى القوة والشجاعة, وذكر أنه يجب عليها أن تخفض صوتها, لأن صوتها كالعورة, وهذا لا يستقيم مع مهام الإمامة, فمقابلة الوفود والرعية تستلزم رفع الصوت، وذكر أيضا أنه لا يجوز لها مخالطة الرجال ومن مهام الإمامة المخالطة والقيام على شئون الرعية [4] . وذكر أيضا في معرضِ كلامه عن الجهاد فيمن يجب عليه الجهاد ما نصه: (فانظروا رحمكم الله إلى وجه الحكمة في هذه الشرائط ليتحقق بذلك حكمة الله ولطفه لعباده إذ سقط الجهاد عن النساء اللواتي هن مؤمنات بالضعف وثقل الحركة وشدة الخوف وحنانة القلب والحاجة إلى حاكم حارس) . [5] ولو عرضنا هذا كله على الأولويات لعلمنا أنه أسقط عنها فرض الجهاد؛ لأنها لا تستطيع تحمل المشاق لضعفها وحاجتها فمن باب أولى عدم توليتها لعجزها عن مهام الإمامة العظمى. اهـ.
(1) القرطبي، مرجع سابق، ص 54، المرجع السابق، ص 1/ 271.
(2) الدميجي، عبدالله بن عمر، الإمامة العظمى، ط 2، (الناشر: دار طيبة، 1408 هـ) ، 226.
(3) صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب الفتنة التي تموج كموج البحر، 6/ 2600، رقم الحديث 6686.
(4) أنظر: القفال الشاشي، مرجع سابق، ص 37، المرجع السابق 156 - 157.
(5) انظر: القفال الشاشي، مرجع سابق، في نفس الصفحة، ص 192.