الشريك كالمطالبة بالحق يكون له عليه من مال ونحوه، حتى يكون له أن يطالب أي وقت شاء، لكان في ذلك إضرار بالمشتري، لأنه إذا كان على خوف من استنفاع الشريك لم يبسط يده في أسباب ما اشتراه؛ لانتفاء قبض خروجه عن يده فيقسمه، لا يركن إلى ملكه ويبقى معلقًا لا مالكًا ولا غير مالك، فأزيل هذا الضرر عنه بأن يقصر مدة الاستنفاع، على حين العلم، فيكون إذا علم بالبيع أوقع المطالبة على الشراء إن كان حاضرًا بالمسير إليه أو بوكيل يقيمه مقامه في المطالبة بحقه، وإن كان غائبًا أو بحيث يخفى عليه البيع ثم تبين له ذلك فيكون البيع كأنه وقع حينئذ، وما أشبه هذا مما تختلف فيه المقاصد، وسهل الضرر في بعض الأحوال ويصعب في بعض.
وقد ذهب ذاهب إلى تحديد مدة الطلب لينفسخ المستنفع في النظر لنفسه في المطالبة بالشفعة أو تركها، قالوا: فإذا احتمل الأمر على القول المتقدم ضاقت عليه مدة النظر وفي ذلك لحوق الضرر به، وإذا مد له إلى ما يشاكل في ذلك لحوق الضرر فالمشتري في تعلق ملكه أمر يتوسط هذين، فالمصير إليه أولى، وهذا مذهب صالح يشبه معاني الكافة، والله أعلم [1] .
وكلامه ظاهر البيان لا يحتاج إلى إيضاح أو تفصيل [2] .
ثم يتحدث الشاشي عن المناسبة في تنزيل الأحكام الشرعية على طريق المحاججة والجدال, وافتراض الإشكاليات والمسائل والرد عليها, فتجده يتحدث مثلا عن ما ساس به الشرع الناس من أمور مناسبة لجوانب أساسية في تشكيلتهم البيلوجية والمعرفية, وفي ذلك يقول:"لو أن الناس كلفوا عد جبل الرمل وإحصاءه لعجزوا عنه, وفي عجزهم عنه خفاؤه عليهم, وكذلك هذا في وزن مياه الأبحار, وكيل تربة الأرض كلها, وحمل الجبال الرواسي, لم يقم أحد إلا بما تقدر به قوته, فلو قال قائل: لمَ لم يعطهم الله من القوة ما ينهضون بها الجبال؟."
(1) أنظر القفال الشاشي، مرجع سابق، ص 37 المرجع السابق، ص 496 - 497.
(2) ابن رشيد، مرجع سابق، ص 47، المرجع السابق، ص 4/ 45.