الخلق وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم، لكنا نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع, ومقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة" [1] اهـ."
والمنفعة التي قصد الشارع جلبها, أو المضرة التي قصد دفعها, يقصد بها:"المنفعة عبارة عن اللذة أو ما يكون طريقًا إليها، والمضرة عبارة عن الألم أو ما يكون طريقًا إليه" [2] .
وبعبارة أوضح فإن المصلحة هي:
ما قصده الشارع الحكيم من عموم المنافع [3] .
وتجدر الإشارة إلى أن أهل الفن يعبرون عن المصلحة بعبارات ومصطلحات أخرى, لكنهم لا يعنون المصلحة, من ذلك - مثلا - تعبيرهم عن المصلحة بالمقاصد, أو العكس, فقد لاحظت أنهم يعرفون المقاصد بالمصالح, والمصالح بالمقاصد, فهذا مثلا صاحب كتاب"علم المقاصد الشرعية"يقول:"المقاصد هي: المصالح التي قصدها الشارع بتشريع الأحكام" [4] , وكذلك يطلقون عليها مصطلح:"الحكمة", من ذلك قولهم:"الحكمة هي المعنى المقصود من شرع الحكم، وذلك هو المصلحة"
(1) الغزالي، محمد بن محمد، المستصفى, تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي, ط 1، (الناشر: دار الكتب العلمية، 1413 هـ - 1993 م) ، 1/ 174.
(2) الرازي، محمد بن عمر بن حسن، المحصول , تحقيق: الدكتور طه جابر فياض العلواني, ط 3، (الناشر: مؤسسة الرسالة, 1418 هـ - 1997 م) 1/ 234.
(3) ينظر: النملة، عبدالكريم بن علي بن محمد، المهذب في علم أصول الفقه المقارن، ط 1، (الرياض: مكتبة الرشد - 1420 هـ - 1999 م) ، 3/ 1003.
(4) ينظر: الخادمي، نور الدين بن مختار، علم المقاصد الشرعية ,ط 1، (الناشر: مكتبة العبيكان, 1421 هـ- 2001 م) ،1/ 17.