المصلحة غايتها هي ما أمر به الشرع من الأحكام المتعلقة بخيري الدنيا والآخرة، وذلك يتضمن الإلزام بالطاعة والانقياد لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، حيث إذا قضى الله ورسوله أمرا لم يكن لهم الخيرة من أمرهم، وعلموا أن الله تعالى لا يأمر إلا بما فيه خير العباد وصلاحهم، سواء أدركوا حكمة ذلك بعقولهم أم لم يدركوا، كما أكد عليه القفال في غير ما موضع من كتابه.
فمن اعتصم بالكتاب والسنة سعد ونجا؛ فإن فيهما صلاح الدنيا والآخرة، ومن توهم أن النجاة والسعادة حاصلة في غيرهما كان لازم دعواه أن الدين الناقص، محتاج وتتمة، والله يقول: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [1] .
والشريعة مبناها على تحقيق المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، ومما ينبغي الاهتمام به تحقيق الموازنة بين ما في الفعل والترك من المصلحة الشرعية، والمفسدة الشرعية، واعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة كما قال الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [2] ،فمتى تمكن الإنسان من اتباع النصوص لا يجوز له العدول عنها، ولا يمكن أن تعوز النصوص من كان خبرا بها وبدلالتها على الأحكام [3] .
والواجب في هذا كله مراعاة ما يحبه الله ورسوله من المصالح الشرعية، والمقاصد الشرعية، فكل ما أمر الله به ورسوله فمصلحته راجحة على مفسدته، ومنفعته راجحة على مضرته.
(1) سورة المائدة، الآية: 3.
(2) سورة الحديد، الآية 25.
(3) انظر: قواعد الأحكام (1 - 13) .