ويترتب على هذه القواعد ما لا يحصى من الفوائد، ومن تطبيقاته إقامة الصلاة والجهاد خلف الفاجر والمبتدع، إذ لا يمكن أداؤهما مع غيره؛ لأن تعطيل الجماعة والجهاد أعظم فسادا من الاقتداء فيهما بإمام فاجر ومبتدع [1] .
وبالجملة فمظنة حصول الغرض وبعض المنافع بالشيء لا يستلزم شرعيته وإباحته؛ فإن ذلك الشيء قد تكون مفسدته راجحة على مصلحته، والشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، ولو قيل غير ذلك فإن جميع المحرمات قد يحصل لصاحبها منها نوع مصلحة ومنفعة، كما أخبر الله تعالى عن الخمر، لكن لما كانت مفاسدها راجحة على مصالحها نهى الشرع عنها.
وبعد أن عرفنا مفهوم مصطلح السياسة الشرعية أود أن أنبه إلى أن هناك تسميات أخرى تطلق وتؤدي نفس المدلول الذي يؤديه مصطلح السياسة الشرعية,
من هذه المصطلحات أو التسميات قولهم:
-أحكام الإمامة.
-الأحكام السلطانية.
-سياسة الرعية.
(1) (انظر سلطان العلماء، عز الدين عبدالعزيز بن عبدالسلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام،(القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1414 هـ ـ 1991 م) ، 1/ 7_ 11. ومجموع الفتاوى (23/ 342) .