فعلم السياسة الشرعية علم يبحث فيما تدبر به شئون الدولة الإسلامية من القوانين والنظم التي تتفق وأصول الإسلام، وإن لم يقم على كل تدبير دليل خاص.
وموضوعه: النظم والقوانين التي تطلبها شئون الدولة من حيث مطابقتها لأصول الدين وتحقيقها مصالح الناس وحاجاتهم.
وغايته: الوصول إلى تدبير شئون الدولة الإسلامية بنظم من دينها, والإبانة عن كفاية الإسلام بالسياسة العادلة وتقبله رعاية مصالح الناس في مختلف العصور والبلدان [1] .
وهذه المصالح المرسلة التي هي مجال السياسة الشرعية هي في الحقيقة مصالح معتبرة شرعًا, وكل ما في الأمر أنها لم يرد في تسميتها وحفظها نصوص خاصة, بل يدخل حفظها فيما علم - قطعًا- من قصد الشريعة إلى حفظ المصالح، ويدخل في نصوص عامة تأمر بالخير والصلاح، وإذا ظهر المقصود فلا مشاحة في الاصطلاح, وتتبين هنا أهمية الحاجة إلى النظر والتقدير العقلييْن في باب المصالح المرسلة تعيينًا وتقديرًا وترجيحًا, ويتجلى أكثر أن المصالح المرسلة تتسع دائرتها يومًا بعد يوم, فهي تتزايد بتزايد حجم الأمة، وبتزايد حاجاتها، وتتزايد بتزايد وظائف الدولة وتضخمها.
وهكذا أصبحت المصالح المرسلة تمس كيان الأمة ومصيرها، وتؤثر على أرزاقها وكرامتها، وعلى انحطاطها أو تقدمها, مما يستدعي بشكل ملح فهم واستيعاب كليات السياسة الشرعية وجعلها هي أولوية في التدبير والتسيير [2] .
ومن تطبيقات السياسة الشرعية ما نقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أفتى في المرأة التي يطلقها زوجها، فتتزوج غيره قبل انقضاء عدتها، بأنها تحرم على
(1) عبدالوهاب خلاف، مرجع سابق، ص 23، المرجع السابق، 7.
(2) ينظر: الشاطبي، أحمد الريسوني، نظرية المقاصد، ط 2، (الناشر: الدار العالمية للكتاب الإسلامي 1412 هـ _ 1992 م) ، 1/ 269.