فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 117

وعرفها آخرون بأنها:"ما يراه الإمام، أو يصدره من الأحكام والقرارات؛ زجرًا عن فسادٍ واقع، أو وقاية من فسادٍ متوقع، أو علاجًا لوضعٍ خاص" [1] اهـ.

وعن تفصيل وتوضيح وتمثيل هذه المصالح والمفاسد التي تُساس, جاء في تحقيق كتاب الموافقات:"الطرق العادلة التي تخرج الحق من الظالم, وتدفع كثيرًا من المظالم، وإهمالها يضيِّع الحقوق، ويعطل الحدود، ويجرِّئ أهل الفساد، ويندرج فيها كل ما شرع لسياسة الناس وزجر المتعدين، وسواء منها ما كان لصيانة النفوس كالقصاص، أو صيانة الأنساب كحد الزنا، أو الأعراض كحد القذف، والتعزير على السب، أو لصيانة الأموال كحد السرقة والحرابة، أو لحفظ العقل كحد الخمر، أو ما كان من الأحكام للردع والتعزير, كجزاء الصيد للمحرم، وكفارة الظِّهار واليمين، وهجر المرأة وضربها في النشوز، وقصة الثلاثة الذين تخلفوا في غزوة تبوك، وما يتصل بذلك من الكشف عن أصحاب الجرائم بالتغليظ عليهم بالإرهاب، والضرب، والسجن، وتحليف الشهود، وسؤالهم قبل مرتبة السؤال، وتفريق الشهود عند أداء الشهادة، وتفريق المتهمين، وإيهام البعض بأن غيره أقر ليقر، وهكذا من الأمور التي توصل إلى معرفة الحقيقة بدون اقتصار على سماع البينات وتوجيه الأيمان."

ولا يخفى أن القسم الأخير الذي قلنا فيه:"وما يتصل بذلك ... إلخ"مختلف فيه، وإنما سبيله المصالح المرسلة أو شبيه بها، ففيه الخلاف باعتباره -وهو الذي ينبغي التعويل عليه- وعدم اعتباره، فإذا ورد هذان القولان فيه أو في شيء من الأنواع السابقة عليه، وحكمنا أو أفتينا كل واحد بما تشتهي، انخرم قانون السياسة الشرعية، ولم يكن هناك ضابط للعدالة بين الناس، وهذه مفسدة أي مفسدة! , تؤدي إلى الفوضى والمظالم؛ فتضيع الحقوق وتعطل الحدود، ويجترئ أهل الفساد" [2] اهـ."

(1) القرضاوي، يوسف بن عبدالله، السياسة الشرعية، (مصر: مكتبة وهبه، 1419 هـ ـ 1989 م) ، 15.

(2) الشاطبي، أبراهيم بن موسى، الموافقات، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، (الناشر: دار ابن عفان، 1417 _1997 م) ، 5/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت