فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 117

وَفِي الْحَدِيثِ:"كَانَ بَنُو إِسرائيل يَسُوسُهم أَنبياؤهم" [1] , أي: تتولى أمورهم كما يفعل الأمراء والولاة بالرعية والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه, والسياسة: فعل السائس, يقال: هو يسوس الدواب إذا قام عليها وراضها، والوالي يسوس رعيته [2] .

ورغم كثرة استخداماتها في سياقات مختلفة إلا أن معناها يدور إجمالا حول القيام بالأمر والتصرف فيه.

وأما"الشرعية"فهي نسبة إلى الشرع, وهو مصدر شرَع, وقد ذكر في"مقاييس اللغة"أن الشين والراء والعين أصل واحد، وهو شيء يفتح في امتداد يكون فيه, من ذلك الشريعة، وهي مورد الشاربة الماء, واشتق من ذلك الشرعة في الدين والشريعة, چ ? ? ? ? ? ? ... چ [3] , ويقال: أًشرَعت طريقا، إذا أنفذته وفتحته، وشَرَعت أيضا [4] .

فالسياسة التي هي القيام بالأمر, مضافة إلى الشرع الذي عرفناه سابقا عرفها العلماء عدة تعريفات تتقارب في المفهوم العام, من هذه التعريفات ما نقله صاحب كتاب: السياسة الشرعية في الشؤون الدستورية .. , حيث قال:"هي فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها وإن لن يرد بذلك الفعل دليل جزئي" [5] أهـ.

فمفهوم السياسة الشرعية على هذا: هي العمل بالمصالح المرسلة التي أرسل الشارع التدبير فيها إلى وُلاة الأمر وأهل الشورى, ولم ترد نصوص قطعية في فعل أمر منها أو تركه, ولم تفصل أوجه القيام بها, فكل ذلك من المصالح المرسلة.

(1) الطحاوي، أحمد بن محمد بن سلامة، شرح مشكل الأثار، تحقيق: شعيب الارناؤوط، ط 1 (الناشر: مؤسسة الرسالة 1415 هـ ـ 1994 م) ، 1/ 126.

(2) ينظر: أبن منظور، محمد بن مكرم بن علي، لسان العرب، ط 3، (بيروت: دار صادر 1414 هـ) ، 6/ 108.

(3) سورة الجاثية، الآية:18.

(4) ينظر: ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكريا، مقايس اللغة، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون، (الناشر: دار الفكر 1399 هـ ـ 1979 م) ، 3/ 262.

(5) عبدالوهاب خلاف، السياسة الشرعية في الشئون الدستورية الخارجية والمالية، (الناشر: دار القلم، 1408 هـ ـ 1988 م) ، 1/ 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت