وظهرت في عهده مظاهر البذخ والترف واللهو مما تسبب في تدهور الحالة الاقتصادية في البلاد , فقد كان سادرًا في غيه ومنشغلًا في لهوه, وكان يتصرف على مقتضى إشارة النساء والخدم ويرجع الى قولهم وآرائهم, فخرجت الممالك وطمع العمال في الأطراف.
ومن أبرز الأحداث السياسية في عهد المقتدر التي دلت على ضعف الدولة وانهيارها حادثة القرامطة الشهيرة ففي سنة 317 هـ , غار القرامطة على مكة والناس محرمون وقتلوا الحجاج في جوفها ودخلوا الكعبة وقلعوا الحجر الاسود من الركن ونقلوه إلى هجر, ,وقتل أمير مكة ابن محلب وأصحابه وقلعوا باب البيت, وصعد رجلًا منهم ليقلع الميزاب فسقط ومات، وطرح القتلى في بئر زمزم ودفن الباقي في المسجد الحرام حيث قتلوا , وآخذو الحجر عند خرجهم من مكة حيث مكث عندهم اثنتين وعشرين سنه.
وفي ظل تلك الفوضى السياسية تفاقم أمر القواد والأمراء, وانتهى الأمر بقتل الخليفة المقتدر على يد مؤنس الخادم [1] وتولى مكانه القاهر, [2] وما لبث القاهر أن خلع وسملت عيناه.
فانتزع الأمراء النفوذ والسلطة من الخلفاء ولم يعد لهم من الامر سوى السلطة الدينية, ثم تم استخلاف الراضي [3] الذي اضطرا الى استمالة احد هؤلاء الأمراء وتسليمه مقاليد الحكم, وجاء بعده الخليفة المتقي الذي حكم أربع سنوات وانتهى
(1) مؤنس الخادم الأكبر الملقب بالمظفر المعتضدي، كان فارسًا شجاعًا داهية، ولى دمشق للمقتدر، قتله القاهر بالله سنة 321 هـ، الذهبي: السير، ج 15، ص: 56 - 57.
(2) ابن الأثير: علي بن أبي الكرم محمد، الكامل في التاريخ , تحقيق: عمر بن عبدالسلام تدمري، ط 1، (بيروت: دار الكتاب العربي 1417 هـ ـ 1997 م) ، (8/ 244) .
(3) اسمه محمد، يكنى أبا العباس، ولد ليلة الأربعاء لثلاث خلون من ربيع الآخر سنة سبعة وتسعين ومائتين. ابن الجوزي، مرجع سابق، ص 20، المرجع السابق، 13/ 335.